السيد فاضل علوي آل درويش أمام تلك الأحداث الصعبة و المعتصرة للقلب ألما و مورثته هما ، يتباين الناس في مواقفهم إيجابا و سلبا و ترددا بحسب ما يملكه من قناعات و رؤى ، فذاك المتشائم الذي غزت عينيه الصورة السوداوية لا يرى أي

لا تحزن إن الله معنا


 السيد فاضل علوي آل درويش 

أمام تلك الأحداث الصعبة و المعتصرة للقلب ألما و مورثته هما ، يتباين الناس في مواقفهم إيجابا و سلبا و ترددا بحسب ما يملكه من قناعات و رؤى ، فذاك المتشائم الذي غزت عينيه الصورة السوداوية لا يرى أي أفق للحل و التغير لأحواله نحو الأحسن ، بل يرى في مقتبل الأيام استمرارا و استكمالا لعجلة الحياة التي تطحن أضلعه ، و أما الحديث عن تلاشي غيوم الهم و الكرب و إشراقة شمس الأمل فيراه ضربا من الأوهام !!

و هناك من يتحلق في الدائرة الرمادية و هي التردد و التخوف من التراجع أو الإقدام على أي خطوة ، فلا توجد عنده من العزيمة و الحزم على اتخاذ القرار المناسب الذي ينتشله من وضعه الصعب ، مع امتلاكه لرؤية واضحة لخيارات و احتمالات حسنة تغير وضعه للأفضل و إن لم يصل لنتيجة متكاملة للحل ، و في المحصلة فإنه سيبقى رهين التيه و الحيرة و القلق و الانفصام بين واقع يؤمله و حاضر يعاني فيه من هم توقع الفشل و اهتزاز إرادته و وهنها .

و أما ذاك الإيجابي فيرى بعين الحكمة و الأمل الذي لا ينقطع ، و مبعث تفاؤله هو أن مجريات الأمور و مقادير الأحداث العاصفة مهما بلغت في عتوها و قصفها ، فإنها لا تخرج عن إطار و مقدار محدد لها من يد الخلاق العظيم عز و جل ، فالأحداث لا تتحرك بعمى أو بعور يصيب أحدا و يستثني آخر من البلاء و الشدائد ، بل هي سنة إلهية تعم بحلولها كل العباد حتى الأصفياء و الأولياء منهم ، فلا يوجد من هذه الناحية أي قلق أو تخوف عند المؤمن ، فالسلطة إذا كانت عند بشر مثله ، فلعل ذاك المدير أو الحاكم يظلم أو يغفل أو يخطيء و هذا أمر وارد ، و أما بالنسبة لرب العالمين فهناك اطمئنان يملأ جوانحه بأنه تعالى لا يظلم أحدا و لا يسهو .

و القناعة الأخرى تتعلق بفحوى و مضمون تلك المتاعب و المصائب التي تمر بنا ، فهي ليست عبثية أو الخالية من الهدفية ، فتلك المحن لم يسخرها الباري لنندب حظوظنا و نبكي على أطلال الماضي أو التحسف مع تكتيف اليدين !!!

بل إن الله تعالى يهيء لنا من الفرص لصناعة النفس الأبية و القوية القادرة على التعامل مع طبيعة الحياة و مصاعبها بعين الحكمة و التحمل و استشراف التغير الإيجابي ، فالهم و الحزن و الكدر - و إن حل كضيف ثقيل في أفضل حالاته - لكنه لا يلبث أن ينماث و يرحل ، و شتان بين من يرحل عنه الحزن و قد أنهك قواه و استنزف طاقته النفسية و أبقاه بلا أمل ، و ما بين من استعد للألم بشد حيازيم الصبر و الهدوء النفسي ، فلا يستفزه الكرب فيخرجه من توازنه إلى التهور ، و لا تنخر نفسه الصابرة سوس اليأس و التشاؤم .

بل يرى في كل خطوة يقدم عليها بحكمة و دقة ، حلحلة لحجرة المشكلة و انبثاقا لشمس الانفراج الجزئي ، مما يحذوه الأمل بالتشجع على التحمل أكثر حتى يصل إلى مبتغاه .



 

7/08/2017


  • ميزة واتسابية تفضح إعادة الإرسال والنسخ واللصق

    أضافت شركة تطبيق التواصل الاجتماعي والمحادثة الفورية واتس آب خاصية جديدة تتيح للمستخدم معرفة ما إذا كانت الرسالة التي وصلته أرسلها صاحبها نفسه أم أن مستخدمين آخرين فقط هم الذين قاموا بتمريرها إليه وذلك بهدف زيادة درجة

  • ماذا فعل بنا «تويتر» ورفاقه؟

    فاضل العمانيلعقود طويلة مارس الإعلام بمختلف أشكاله ومستوياته كثيرا من الأدوار والوظائف واستطاع بما يملك من قوى وأذرع أن يُهيمن على كثير من مفاصل/تفاصيل حياتنا الصغيرة والكبيرة. ويبدو أن تلك المقولة الشهيرة: «السلطة الر

  • حفلة Bye-bye single

    الكاتبة: ليلى الزاهرارتدت فستانا جميلا وودّعت أمها وهي عازمة على الذهاب لحفلة صديقتها سألتها أمها : إلى أين سوف تذهبين ؟ أجابت : حفلة مريم ( Bye-bye single )ثم يأتي بعدها حفلة الزواج الذي تجاوزت كوشته (عرشه) العشرون ألف ريال وربما

  • أطفال مخيم غزة يرسمون الفرح

    جرش: الأردنالفنان التشكيلي عبدالعظيم الضامنلوحة المحبة والسلام ..الحياة كـلوحة تنتظرالألـوان لتكون أكثر جمالاً ..نولــد ولوحة حياتنا بيضاء نقية .منا من يحولها إلى الســــوادومنا من يحافظ على نقائها وصفائها .حينما دُعيت

  • الإرهاب الإلكتروني

    بقلم : أحمد منصور الخرمديمن الظواهر المفجعة و المعاصرة التي تعاني منها المجتمعات في بقاع الأرض والتي من أهدافها الرئيسيه أن تفتك بالافراد والجماعات ظاهرة الإرهاب الالكتروني والتي أصبحت من الظواهر الشائعة التي تقشعر له




للإعلى