النسخة التجريبية


جعفر الشايبودعت سريري الواسع والمنسق بمختلف الألوان لينتهي بي المشوار على سريرهم الأبيض الضيق بقيت عليه مضطرا لمدة أسبوع بين هذا وذاك مفارقات جميلة قلما نلتفت إليها.سريري كان ولا يزال ملاذا للراحة ولانطلاق الأطياف وال

بين سريري وسريرهم


جعفر الشايب

ودعت سريري الواسع والمنسق بمختلف الألوان لينتهي بي المشوار على سريرهم الأبيض الضيق بقيت عليه مضطرا لمدة أسبوع بين هذا وذاك مفارقات جميلة قلما نلتفت إليها.

سريري كان ولا يزال ملاذا للراحة ولانطلاق الأطياف والأحلام والأفكار والرفقة السعيدة أما سريرهم فمنصة للقلق والأفكار المضطربة والوحدة والازعاج المتواصل على الرغم من الابتسامات الرحيمة؛ كي تهدئ هذا التوتر. سريرهم مكان لكل شيء النوم والأكل واستقبال الزوار واجتماعات الأطباء أما سريري فمكاني وملجأي الخاص لا أكل ولا استقبال أو اجتماع فيه. يمارس عليك في سريرهم كل أشكال الاضطهاد الناعم والخشن وتعطى لك مختلف الأوامر ولا عليك إلا السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر والتقيد بالتعليمات فهذا يأمر لك بإبرة والآخر بجرعة دواء وثالث بالقيام بحركة تصعب عليك المهم ألا تقل «لا» أبدا. سريرهم يدفعك للنوم فأنت فيه مقيد والحواجز تحيط بك من كل جانب ترفعه وتنزله حسب حاجتك غير أسرّة الناس هذا فقد يمكن أن يكون رأسك انزل مستوى من قدميك إذا احتاج الأمر. في سريري لا يصحبني إلا وجه واحد يؤنسني ويحادثني بفهم مشترك أما سريرهم ذاك ففي كل مرة تفتح فيها عينيك ترى نفسك أمام شخص أو أشخاص جدد يتحدثون بمختلف اللهجات واللغات. في سريرهم يبسط لك الطبيب كل الأمور ويقنعك بأنها ما هي إلا سويعات قلائل وستعود قويا ونشطا وتتمتع بأكمل صحة ويترك لك التفاصيل من الآلام والمضاعفات إلى حين حدوثها. نسيت الإشارة إلى الأكل الصحي الذي يصعب مضغه؛ لكونه صحيا ولكنه كأي شيء آخر لا بديل لك منه.

لم أقصد إهانة سريرهم ولا الانتقاص من أهميته أبدا وإنما التشجيع على الاستمتاع بأسرّتنا بعيدا عن أسرتهم البيضاء والحفاظ على كل ما من شأنه أن يبعدنا عنها. على سريرهم الأبيض وجدت جراحين ماهرين وأطباء حاذقين وممرضات وممرضين بحق مثالاً الرحمة فلهم مني الشكر جميعا دون تحديد. واكتشفت أن لدينا في المملكة من الكفاءات والتجهيزات الطبية الشيء الكثير لا يقل عما هو موجود في مستشفيات خارجية. سوء الإدارة هو ما يضيع علينا فرص تحويل مئات الآلاف من هذه الأسرة البيضاء إلى أجمل وأغلى ما نقدمه لابنائنا ووطننا.

ودمتم بعافية وأبقاكم الله محظوظين
 

11/09/2017


  • بين عالمين: هل غابت قيمنا؟

    فاضل العمانيبما يُشبه العصف الذهني تناولت مع أصدقائي الافتراضيين على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي قضية خطيرة تستحق الدراسة والتأمل بل وتدعو للخوف والقلق وهي ظاهرة غياب/ ندرة الكثير من القيم والسلوكيات الإيجابية في حيا

  • شبابنا .. والأنظمة المحفزة للتوظيف

    سلمان بن محمد الجشيخلال الأسبوع الماضي برفقة صديقي القادم من الرياض توجهنا للقطيف لعيادة صديقنا الذي تعرض لعارض صحي ومن هناك انطلقنا لتناول طعام العشاء في مطعم شعبي يشغله شباب سعوديون في إحدى القرى. كم استلذذنا بالطعم ا

  • أيام ميلادي الخمسة...

    جعفر الشايبولدت في منزل صغير بالبلدة القديمة (الديرة) بجزيرة تاروت شرق المملكة وحيث إنه لم توجد حينها شهادات ميلاد أو غيرها كان يعتمد على اضافة المواليد في دفاتر حفائظ (تابعية) آبائهم بتسجيل العام فقط (١٣٧٨هـ). شغلني الفض

  • الوعي الإنساني

    ينمو الإنسان، وينمو معه وعيه، وفي كل مرحلةٍ من مراحل حياته تستيقظ لديه حاجات تدفعه بوعيٍ أو بلا وعي لتلبيتها. وكلما كنت أكثر وعياً بحاجاتك وطريقة تلبيتها فإنه بالتأكيد سيُحقق مستوى متقدّما في حياتك. ويرتسم وعيك الإنساني

  • هل نحن جاهزون لعودة تلك الملايين؟

    فاضل العمانييعود اليوم أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة في تعليمنا العام إلى مقاعد الدراسة حيث تستقبلهم أكثر من 35 ألف مدرسة تنتشر على امتداد الوطن وهناك أكثر من 600 ألف معلم ومعلمة في انتظارهم لتبدأ الحياة في شرايين تلك الغرف




للإعلى