سعيد الميدانيحكى لي أصدقائي عن فتاة تقطن في حارتنا القديمة وهي تتمتع بمخزون هائل من الجمال حسبما يشاع عنها ولكنه مختبيء تحت غطاء من العفة والفضيلة فتسابق الجميع على اكتشاف ما يختفي وراء ذلك الغطاء فصار كل واحد يحوم حول ذ

بنت الجيران


سعيد الميداني

حكى لي أصدقائي عن فتاة تقطن في حارتنا القديمة وهي تتمتع بمخزون هائل من الجمال حسبما يشاع عنها ولكنه مختبيء تحت غطاء من العفة والفضيلة فتسابق الجميع على اكتشاف ما يختفي وراء ذلك الغطاء فصار كل واحد يحوم حول ذلك البيت المسكون بالسكينة ويتربصون بالداخل والخارج في المجيء وفي الرواح ولكن لم يفز واحداً منهم برؤية ظفر إصبعها فقد كانت عصية عليهم بسبب تربيتها الجيدة وحبل تدينها المتين ، فثارت حفيظتي وأخذني الفضول والحماس في اقتحام هذه القلعة الحصينة فقلت لهم دعوها لي فأن مثل هذا الجمال لم يُخلق ليبقى محجوباً عن الأعين !
فقط امهلوني يوم أو بعض يوم وسوف آتيكم بخبرها فقالوا لي لك شهر بأكمله فَأَرِنا شطارتك ! وفي اليوم التالي وعلى بعد أمتار من باب بيتها اتخذت لي من أحد الزقاق ثكنة متوارياً أراقب لحظة خروجها صباحاً ومساءً واتتبع خط سيرها حيثما تذهب لعلها تسهو فتأذن لوجهها أو معصميها من استنشاق الهواء فاتمكن من اختلاس جزءاً من ذلك الغموض الذي يتحدثون عنه ولكن محاولاتي في اليوم الأول فشلت وكذلك في اليوم الثاني ومع كل محاولة فاشلة أزداد عناداً وإصراراً على اكتشاف غموض تلك الأحجية وبقيت أحاول وأحاول حتى نفذ الشهر بسرعة دون تحقيق أي تقدم ٠

غلبني اليأس وتراجعت عن الاستمرار ومما شجعني على التوقف هو معرفتي أن أحدهم جاء خاطباً ليخطف تلك الفتاة ويحجبها عن أنظارنا ويُنهي مسلسل الحظ العاثر ومنذ ذلك الوقت اختفى أثرها ولم نعد نراها ولا نرى حتى خيال عباءتها وكان لابد بعد هذا الاخفاق أن أمضي أنا أيضاً في طريقي وأن أرى مستقبلي مع من ينسيني إيّاها في وقت كنت أظن أن عيني سوف لن تبصر أحداً آخر غيرها ٠

وبعد سنين طويلة مرّت بسرعة وبعد أن تعطلت الذاكرة ولم تعد الذاكرة تقوى على تذكر تلك القصة مرة ثانية يلعب القدر لعبته ليجمعني بتلك الفتاة في صدفة عجيبة ولكن بعد ماذا ؟!بعد أن تحولت الفتاة الى مجرد لحم يلتصق بعظم متآكل وحركة سلحفاتية بالكاد تجر أقدامها ووجهها مكشوف بلا مبالاة وشعرها يلمع من شدة بياض الشيب الذي يملأ كامل شعرها المتقصف وعيناها غائرتان داخل نظارة مقعرة ذات إطار أسود كبير فجلست أدقق النظر وأتأمل ذلك الوجه الذي كان في يوم من الأيام عصياً على شباب الحارة وعانوا كثيراً في اكتشافه فهاهو يسقط أسيراً للتجاعيد والشيخوخة وتلك الفتاة التي اذا خرجت من بيتها تهرول تسابق الريح فهاهي قد نخر الوهن قوتها وبالهوينة تتأرجح في مشيتها تخشى أن تتعثر بحصاة صغيرة تلتصق بباطن حذائها ..؟؟

* الحكاية من وحي خيال الكاتب ولا أساس لها من الصحة ٠

14/11/2017


  • لماذا تدير ظهرك ؟

    كثيرا ما نقف عند مقولة مشهورة تشير إلى ثقافة إبداء الرأي و عرض وجهة النظر مهما كانت فيها من مسافات تبتعد عن المشهور أو المتعارف ما دامت تعرض بأسلوب مهني يتوافر على البرهنة و يعتمد فيه صاحبه على مناقشة رصينة و نقد يخلو من ا

  • جدليّات زوجية

    جدلٌ عقيمٌ قد يُسيطر على العلاقة الزوجية، حين يسود منطق: هذا من واجباتي أو ليس منها، وهذا من حقوقي أو ليس منها؛ وقد يصل الأمر إلى نزاع بين الزوجين إمّا ظاهراً أو مكتوماً في القلب، وهذا من شأنه أن يهدم العلاقة الزوجية، وإن

  • فوق اللهيب

    السيد فاضل علويو هما يدخلان في معترك حلبة المواجهة و توجيه اللكمات اللفظية ، لم بفكرا يوما بمدى التأثير المدمر نفسيا و اجتماعيا على أبنائهما ، و هم يستمعون إلى حفل صاخب بكل أدوات الإساءة و تدمير جدارية الاحترام و التفاهم

  • شذرات قلم عابث

    بنت القطيف: غالية محروس المحروسفي البدء لم أخطط لفكرة طرحي هذا حيث البداية تأتي دفئا, لذلك هناك في بيتي أوراق وهناك أقلام في بعض أركانه, سأحاول من مساحة قلمي أن تظهر صورتي بقلم من رصاص, ولأن تجربتي الكتابية هي من صنع إنسان

  • من المهد الى اللحد

    المعلمة - فاطمة آل جعفرمسيرة بامتداد الحياة يطور فيها التعليم بذور التعلم ، يشذب شذراته ، فكل معرفة و فكرة ... اكتشاف أو اختراع على مر العصور وفِي جميع الحضارات كان في الطب و الفلك أو الكيمياء أو التاريخ و ما سواها كانت تند




للإعلى