ونفسي الأمارة بالبوح ....غالية محروس المحروس
14/04/2019


 (((ونفسي الأمارة بالبوح)))

باقة ورد قطيفية امتزجت بعتمة الليل وهدوءه أقدمها لكم أيها القراء الكرام الذين يبحثون عن الأجمل في الواقع والحقيقة. 

حيرة كبيرة انتابتني عندما أمسكت قلمي لأبدأ هذا النص الذي, يُفترض منه أن يروي مشوار معرفتي بالبوح فلقد تساءلت وأنا أمسك قلمي من أين أبدأ الكتابة بالضبط؟ لا أعرف إنْ كانت كتاباتي تتميّز عن غيرها أو لا ولكن أعرف أنّها مختلفة بمقدار اختلاف بصمتي الشخصية, لا أظن أنّ القارئ الذكي يخفى عليه جانب من شخصية الكاتب فهو يعرف الشيء الكثير عن أخلاقه وطباعه وأفكاره بمجرد قراءة إنتاجه, فأنا أكتب بنبضي وفكري وصدقي الخاص ومن يقرأني يشعر بي ويلتصق بروحي.

انتصف الليل وارتعدت لحظة التفكير, حيث لا يكون لليل طعم القلق بل السكون, فأي ليلة أغفو فيها بعيدة عن قطيف الخير وقلم البوح هو يوم بعيدا عن ذاتي, نعم ما كنت يوما بهذا الجحود, أنا مدينة وممنونة لقطيفي ولقلمي بلا انحياز, نعم اسجد لله شكرا على أجمل ارض حرستني وحفظت وجودي وكرامتي.

لا أخفي تخيلي إنني هنا كنت أشير للقطيف عند بداية كتابتي لنصي هذا, والذي ترددت في كتابته لعله يحمل الكثير من الدهشة, وربما لا يروق لبعض القراء! ولكن للكتابة سحر عجيب وسط طقوس البوح, وكما تعودت عند الكتابة احمل كوب قهوتي حتى آخر رشفة لأملئه من جديد, هكذا أنا مع طقوس الكتابة سواء كتابتي عن الشجن أو الحزن! ولا أنكر إن روحي تطير هناك وأحيانا أتخذ مكاني هنا الخاص للتأمل! فليعذرني البعض لبوحي هذا وأنا المحظوظة, فلقد علمني الزمن ألا أتردد أو أتأخر في الكشف عن مشاعري الإنسانية الخاصة, ولا أخجل من عواطفي لثقتي أنني أمارس حقي في الفرح والوجع, ولا اعتقد أن البوح الصادق يحتاج إلى تورية إذا كان يعكس نبلا إنسانيا, فأنا امرأة تبوح ولي رؤيتي في المشاعر النبيلة. 

ما كتبت نصا إلا وتلبستني الدهشة مرددة مع نفسي: كيف لي بخلط الفرح الذي يشع حزنا أو الوجع المبلل بقطرات الأمل! لا عليكم فأنا أجيد تعمير قلبي بصدق الإحساس. قرأت ذات مرة إن البعض يخاف حين تحمل المرأة قلما, ويشعروا بالخوف أكتر حينما تبوح, ومع هذا أنا اختبأ خلف سطور البوح, وقسما بروعة البوح ما كنت لأسمح لهذياني بالتجول بين السطور! يا إلهي كم أحتاج لبعض العبرات تهديني من هذا الهذيان, حيث لا ادري بهذه اللحظة من الليل كيف اشعر بالحنين بعد عن داهمتني بعض الذكريات, حيث الليل في القطيف معجزة.

أراهن على صدق الكلمة وأؤمن بها وكلّ ما عداها هو وهم زائل لا شكّ, أكره المنافقين والمزيفين وأحبّ الأحرار والأتقياء في زمن الأقنعة فأنا أحب الأشياء كما هي ولمن هي دون أن أتمنّى أن تكون لي, فأنا أحبّ الورد على أغصانه,أستمتع بالجمال ولو كان في حوزة غيري. تأثرت بكل من مرّوا في حياتي الحقيقيّة وجميعهم تعلمت منهم بشكل أو بآخر حتى المنافقين تعلّمت منهم أن لا أكون مثلهم, كي لا أشعر بعدم الرضا عن نفسي. تفاصيل حياتي جميعها مؤثّرة في حياتي ونفسيتي, قلبي ومبادئي وإنسانيتي هي نقاط ضعفي وقوتي في آن. فأنا إنسانة شفافة جدّاً أفخر بصدقي وإصراري على قول لا لكلّ قبيح. أفخر فخراً كبيرا بأن قلمي لم يتلوث يوماً بكذب ونفاق ومداهنة.

أمي هي فقدي الأكبر في الحياة أمي الفاضلة كانت امرأة مستحيلة فوق العادة والمألوف وما كنت لأكون أنا لو لم تكن هي أمي؛ فهي قدوتي وملهمتي فقلة من النّساء من يستطعن التعامل مع صعوبات الحياة وظلم الزمن أمي ما كانت تريد شيئا ولا تسأل عن أي شيء وفقدت كل شيء هذه هي أمي التي ملأت نفسي حباً لروحي المتعبة وما تبرّمت بهمها ووجعها يوماً وكانت تتفهم الرزق والحظ والزمن وتؤمن بمصائب الحياة ومصاعبها, نعم هذه هي أمي فاطمة الحياة.
هل تعلمين يا أمي كم اشتاق لروحك مبارك لعيني كحلة بخيالك بين سطوري وجميل أن اشعر بنبضي في روحك الساكنة تحية لك حتى ألتقي بك.

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



... 
 

التعليقات 0
إضافة تعليق