حسن المصطفى خلال شهر رمضان تكثر البرامج الدينية سواء تلك التي تهتم بالإفتاء والجواب على أسئلة المتصلين أو الأخرى التي تتضمن شيئا من الدعوة والإرشاد والسيرة النبوية وقصص الخلفاء.هذه البرامج التي تزدحم بها العديد من الق

البرامج الرمضانية وتحديد مفهوم التدين


حسن المصطفى 

خلال شهر رمضان تكثر البرامج الدينية سواء تلك التي تهتم بالإفتاء والجواب على أسئلة المتصلين أو الأخرى التي تتضمن شيئا من الدعوة والإرشاد والسيرة النبوية وقصص الخلفاء.

هذه البرامج التي تزدحم بها العديد من القنوات الفضائية العربية تعمل على توجيه الرأي العام ورسم صورة عن معنى رمضان وكيفية التدين خلاله وملامح الفرد المؤمن والمجتمع المحافظ. وهي صورة رغم كثافة حضورها الرمزي والمادي خلال شهر واحد في العام إلا أن تأثيرها لا يقتصر على الثلاثين يوما التي تشحذ فيها الهمم. بل تتعداها في وجدان المستمعين والمؤمنين وتؤثر فيهم بدرجات متفاوتة طوال العام كونها تؤسس في لا وعي المتلقي صورة عما يجب أي يكون عليه المسلم الصالح!.

تجد مسلمين غير ملتزمين بالمعنى السلوكي الشكلاني إلا أنهم في دواخلهم يحضر ما استمعوا له من فتاوى وأفكار وآراء هي في أذهانهم تمثل صورة الإسلام النقي التي يجب أن يكونوا عليها يوما ما قد يأتي عاجلا أم آجلا!.

خطورة هذه الصورة المرسومة لـ»التدين الأمثل» أنها تصنع عبر وعاظ ومقدمي برامج وعلماء دين في غالبيتهم يفتقدون للأهلية العلمية والفهم العميق للنصوص الشرعية. يضاف لذلك أنهم يتبنون تصورا محافظا سلبيا تجاه الحياة في جزء واسع منهم. بمعنى أن العلاقة بينهم وبين علوم الحياة الحديثة ومعارفها المستجدة وأثر الحياة في حياة الفرد المؤمن هذه العلاقة لا يمتلكون مؤهلات فهمها وبنائها وربطها بالمعنى الكلي للدين.

لا ننسى أيضا أن هذه البرامج تكرس الفهم البشري للدين وكأنه «الدين» الصرف. وهنا يحدث خلل منهجي تتحول فيه الخطابات الدينية إلى خطابات عالية عالمة لا تدانى.

الاستجابة لمنطق الجمهور ولمتطلبات السوق الإعلامي والإعلاني كلها أيضا عوامل مهمة تؤثر في صناعة هذه البرامج الدينية. وتحدد توجهها الفكري والفقهي تبعا للخط الذي تسير فيه القناة المستضيفة. هنا يتحول البرنامج إلى مجرد «سلعة» شأنها شأن أي منتج رمضاني آخر. وإنما خطورتها تكمن في ارتباطها بـ»الدين»!.

السؤال الذي يبقى ملحا: كيف يمكن إذن التخفف من عبء هذا النوع من البرامج التي تفتقد الاشتراطات العلمية والمنهجية؟.

نظريا قد يكون الجواب سهلا عبر الاعتماد على علماء دين متنورين على صلة بعصرهم يؤمنون بقيم التعددية والاجتهاد واحترام الذات الإنسانية.

إلا أن المشكلة الحقيقية أين يمكن أن نجد مثل هؤلاء العلماء الذين هم قلة نادرة جدا. وأيضا كيف يمكن أن تقنع القنوات الفضائية بالمساهمة في عملية التنوير والإصلاح الديني عبر الاعتماد على علماء في اللآهوت والفلسفة وعلم الكلام وعلم اجتماع الدين.. أي الابتعاد عن النماذج الشعبية التي تمثل نجوما في مجال الدعوة والخطابة.

لن تكون عملية إحلال واستبدال يسيرة لكنها ضرورية للفصل بين البشري والمقدس ونزع «الدين» من يد المتاجرين به وما أكثرهم!.
 

10/05/2019


  • آيفون XR.. أبل تفاجئ الجميع بـ ألوان غير مسبوقة

    ذكرت تقارير صحفية حديثة الاثنين أن شركة أبل الأميركية من المتوقع أن تصدر نسختها الجديدة من جهاز آيفون XR هذا العام بألوان جديدة غير مسبوقة.ونشر مارك غورمان الصحفي بوكالة بلومبرغ صورا على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تو

  • رسميا.. تصنيف (إدمان ألعاب الفيديو) ضمن الأمراض

    صنفت منظمة الصحة العالمية الإدمان على ألعاب الفيديو كنوع جديد من الأمراض مما يعني أنه سيصبح مرض رسمي معترف به قريبا حول العالم.وصنف عدد من الأطباء هذا الاضطراب كإدمان سلوكي خاص يتسم بالاستخدام المفرط أو الإلزامي لألعاب

  • بعد غوغل.. هواوي تتلقى ضربة ثانية والفارق ساعات

    بعد ساعات من نبأ صادم للشركة الصينية أفادت صحيفة نيكي آسيان ريفيو الاثنين بأن إنفنيون الألمانية لصناعة الرقائق علقت الشحنات إلى عملاق الإلكترونيات هواوي وذلك بعد ساعات من إعلان مماثل لعملاق محركات البحث غوغل ولم يصدر ت

  • غوغل توجه ضربة قاصمة لهواوي بـ الحرمان من خدماتها

    أعلنت شركة غوغل العملاقة في قرار مفاجئ عن وقف أعمالها التي تتطلب نقل منتجات عتادية وبرمجية مع شركة هواوي؛ باستثناء تلك التي تغطيها تراخيص المصادر المفتوحة وذلك في ضربة لشركة التقنية الصينية بعد إدراجها من قبل الحكومة ا

  • الإستضافة في القروبات دون استئذان من الجرائم المعلوماتية وقلة الذوق

    د.نادر الخاطربعض الأشخاص يمنح لنفسه الحق في إضافتك بمجموعة قروب واتساب دون إذن منك فهذا السلوك خارج الذوق العام ويعتبر تطفل على خصوصية الغير من دون استئذان حيث جلست أحد الأيام من النوم وبعدها تصفحت الجوال فوجدت أنه قد تم




للإعلى