حكاية خلف الستارة المخملية ....غالية محروس المحروس
23/07/2019

: حكاية خلف الستارة المخملية
عندما ينام الصباح يمر الوجع بين جوانبي وخلف ضلوعي, في الوقت الذي جلست في مكتبتي منهكة القوى, وكنت لا أرى غير السواد في دموع صديقتي في ضوء النهار, أنا هنا أسير على خط الصراحة والصدق والإحساس مهما كان محتواها, حيث يمد الفجر أصابعه المرتعشة كعادته وشفاهي تكاد تقول شيئا نسيت أن أبوح به, وكأنني أتلمس النهاية هاهنا وبالرغم من ألم ينتابني بأصدق تعبير وبمنتهى الصدق أكتب,سأعترف إن الكتابة هم يرافقني كالظل, ولكن انتظروني لأحضر قهوتي وأخبركم بكل شيء. 

أستميحكم يا أعزائي القراء في استحضار مقالي هذا الذي وضعت عليه جرح صديقتي وكشفت بعض التجاوزات الخفية الغير إنسانية فمن استمرئ مقامهم على مقام أعزاءهم وما خفي كان أعظم, وما أنت أدرى به ولم أذكره يشيب له الرأس, حيث إن هناك الكثيرون يتخوفون من الحديث عن أي شيء يمس الخصوصيات ولكنني لا املك هذا السقف بكل أسف, ربما لا يستطيع سوى القليلين امتهان هذا الأسلوب لما فيه من الحساسية والجرأة. 

أعترف إنه الوجع المحرض الكبير على الكتابة حين أكتب عن لحظات البوح نحتاج الكثير من أسرار الحياة بكل تفاصيلها وأبعادها, سأحاول التوغل في تضاريس البوح وأسدل على المعاني,لأصل حدود الدهشة وامتطي ركب الحرف الوهاج الذي يمنحني لذة الكتابة المباحة الشامخة المتقدة, أي كان نوعها على شفير الليل والعتمة والحب, قد يخونني الكلام لكن الذي لا خيانة فيه إنني متوجعة هنا من أجل صديقتي,إنها لحظة واهية وإن كنت فيها أهدهد شجن الوجع لأضع أصابعي على مكامن الداء. 

إن ما ستقرؤه في هذه المقالة هي قصة واقعية حقيقية لم تأتي هذه الفكرة من رأي خاص أو توقع محتمل, بل هذه هي حياتنا وحياة البعض من الزوجات تشكين من التهميش, لم أكن أتوقع يوما بأن أكتب عن حكاية صديقتي التي تعيش مع زوجها و أبناءها وأنا أعيش معها الوجع بصدقي, وبقيت فجأة في ذهني ما كنت أتمنى أن أنشرها أو اسرد حكايتها أو يقرأها أحد أو يسمع حكايتها البعض, قد تكون خلاصة إحساسي بوجع صديقتي من خلال دموعها , هذه القصة لن تختفي من بالي بسرعة بل ستبقى في ذاكرتي, التي عبرت لي تحت ظرف استثنائي ما كنت أحسه ولم أجرؤ على تصديقه, لأسقط في غيبوبة الذهول.

سأعتبر هذه المقالة تجربة مزدوجة لا تخص أدائي أرجوا أن تقرأها يا قارئ العزيز بعناية وأمضغ الكلام ببطء وإلا ستصاب بسوء هضم فكري, حيث لا تخلو ليلة واحدة من قصة وحكاية, دعونا نبحر في أجواء عالم ليس كعالمنا تسردها الحاجة قبل النوم, لأبقى طوال الليل أتقلب على فراشي وخيالات الحاجة التي رسمتها تنتصب لي كمارد, وبعد إن نجحت في سرقة إغفاءة لأرتاح من استفسارات لا تنضب, هناك قلوب تتوق للحب, وهناك توق في عيون صديقتي إلى حب ووفاء من زوجها ووالد أبناءها , وقبل أن تكون التنهيدات لغة الشفاء وقبل أن تفيض جوانحنا بالحنان وطيب العشرة. 

في هذا المقال سأمنح نفسي الفرصة لتحكي ما تشعر به نفسي سأمنحها الحرية لتقول بعض الشيء سأترك لنفسي مساحة لتعبر عما بداخل صديقتي, رغم إنني أريد أن استفسر عن مصير مقالي هذا بما فيه من بوح بركاني يسكن أوراقي,
عنوان مقالي ربما يبدو غريبا ربما يعتقد البعض إنه يتحدث عن مقالة فلسفية, وربما يظن البعض إنه إعلان جديد لستائر مخملية وربما وربما, ولكني كنت على موعد يوما مع إحدى صديقاتي لأداء بعض المجاملات الاجتماعية لها, كنت في طريقي لها أتذكر لحظات لعبنا ولهونا في المدرسة وأيضا لحظات الرومانسية الحالمة التي جمعت بين هذه الصديقة وزوجها منذ سنوات طويلة والتي أثمرت بعدها بولد وبنت في قمة الروعة. 

وصلت إلى بيت صديقتي على الموعد كعادتي أحترم الوقت, سعدت برؤيتها وعندما تكون أي صديقة معها تشعر إنها اقرب الصديقات إلى نفسها, ألمح بعض تجاعيد الزمن بدأت ترسم خطوطا متناثرة هنا وهناك على وجه صديقتي, رغم إن ابتسامتها ألمس فيها نقاء وصفاء بل وسعادة بلا تفسير ,وجلسنا نتحدث عن أيام الدراسة وعن أحوالنا وأمورنا وذكرياتنا, كانت لحظات صافية بلا مصالح بلا زيف, وحان وقت انصرافي وأنا أسترق إلى عقارب الساعة التي كانت وكأنها تعدو بلا أسباب. 

دعتني في جولة داخل مملكتها وبدأت أتعرف على لمساتها وأصرخ بسعادة, عندما أرى شيئا من أيام الطفولة تضعه بكل فخر هنا وهناك, ومن ركن إلى ركن حتى وصلنا إلى غرفة النوم فأبديت إعجابي دون أن أسمح لنفسي أن اقتحم خصوصيات صديقتي العزيزة على استحياء, لكنها صممت أن ادخل غرفتها حيث إنها الركن الأخير في جولتنا, نظرت فلمحت صورة زواجها بالأسود والأبيض وكانت أكثر من رائعة وما بين ما شاء الله وتبارك الله, التفت لتصفعني دمعة تهرب من على خدها دون أن أدرك سر تلك الدمعة التي تتقد نارا, لدرجة إنني شعرت إن قلبها يكاد ينخلع من بين جبينها, جلست وأمسكت بيدها وتعجبت لماذا صديقتي تبكي وأكيد أغرقت عيناي بالدموع, ولا أدري لماذا قمت بالبكاء أيضا لا التشبيه ولا الكنايات ولا السجع تستطيع أن تعبر عن سر تلك الدموع, بل بكل حروف السؤال نطقت عيني صديقتي. 

لم أصدق عيني فكم من السنين مرت بيننا في صداقة ولقاء وحديث بين هموم وشجون الحياة, ولم أسمع منها تنهيدة أو شكوى أو تلميح واليوم أرى الدموع تسقط من عينيها, لم أجرؤ حتى على السؤال, أمسكت بيدها ونظرت لها وتكلمت وهي تنظر إلى الصورة القديمة بعمر زواجها الطويل, همست بين دمعاتها الهاربة وبكلمات لم أدركها وحتى لم أتكلم ونظرت لها استرسلت في كلمات مزقت قلبي حتى قبل أن أسمعها تقول: ربما لم يدرك زوجي حتى إن هناك صورة زواجنا على حائط غرفتنا أو حتى عطر وسادتي, حيث يأتي لاهثا آخر النهار تطارده مكالمات هاتفه الجوال قد يجلس طويلا في غرفتنا أمام صورة زواجنا كي يفرد بجسده المنهك, وأنا منهكة بالمسؤوليات والإحباط والفراغ العاطفي وزوجي في عالم آخر, ولعله قد لا يتذكر إنه متزوج رغم زواجهما القائم بينهما, فترك بينهما فجوة كبيرة جدا وكأنهم غرباء عن بعض, أشعر إنها بحاجة لزوجها بكل وجوده الإنساني والرجولي فلا تجده معها بكل أنواع الوجود, فلقد تشابهت أيامها إلى درجة الضجر, وبين حين وآخر عندما تحدق في زوجها تكاد أن لا تعثر على وجهه المعتق. 

كيف تكون حياتهما دون كلام دون سلام دون حب دون عطاء, أي النهارات والزوجة دون زوجها وماذا عن الشمس مرة المذاق ! ما عساي أقول لذلك الزوج دون أي شك إنها لحظة التفاف زوجتك وأسرتك معك لحظة قيمة في حياتك. هاجمني سؤال بإلحاح قوي: لمَ هكذا جفاء من الزوج مع سلوك هابط لا يرتقي مع الزوجة وأولادها والجميع تحت سقف واحد. 

لقد خجلت مترددة أن أبوح بما لمسته من وجع صديقتي العميق, الذي بات عنوانا من عناوين بعض قصص البيوت الخفية وراء ستارة مخملية أو باب ذهبي أو حتى مع زجاجة عطر فواحة, ليس غايتي من الحديث رغم إن هذا يعد من خصوصيات البعض, ولكن من المسئول عن هذا التهميش أليست هذه مهمة الزوج وأكيد تشاركه الزوجة وما بينهما أولادهما في عداد الضحايا, ما أريد قوله إن أي سلوك بالمطلق تعتاده النفس ويكرر على الخاطر ليصبح حدوثه نمطيا فيذهب سر روعته. 

لا أنكر لأحد رغبته في الوصول إلى السعادة وأيضا لا أنكر ضرورة الصراحة والنقاش بين الزوجين, ولا أنكر معاملة الكثير من الأزواج الرائعة جدا وعلى رأسهم زوجي الرجل الصديق الزوج الأب, الذي يستحق أن يحظى بلقب الزوج المثالي على مستوى العالم كله, وفي ذات الوقت لست هنا لأهاجم أو لأكون محامية أو مدافعة عن تلك المرأة. ولن أذكر أسماء حتى لا يحسب هذا الكلام في خانة التشهير بأحد فلتعذرني صديقتي. 

لقد ضاعت مني الكلمات وتاهت كل الحروف التي طالما استدعيتها ما إن شكت لي صديقتي, ضللت أنظر إلى الصورة خلف تلك الستارة المخملية وغرقت نعم كان نوعا من الغرق لم أفهمه, خرجت من عندها تائهة حتى وجدتني أقف أمام البحر, وطلبت من رفيق عمري زوجي أن أترجل من السيارة, وقفت أبكي وكان بكائي بصوت عالي حاولت أن اكتمه لم استطيع خوفا أن يشعر بي زوجي ويتساءل عن
سبب بكائي؟ لم أشأ أخبره بما تألمت من أجل صديقتي, وتذكرت حلمي منذ فترة كأنني رأيت حمامة بيضاء تبتعد باتجاه السماء وعنقها يقطر دما, ولن أجادل على تفسيره, لقد أصابني بعض القلق فأصيبت نبراتي بالوجع ولم يفهم وجعي القلم ويستولي على فمي الذهول والدهشة أدخل على أثرها حالة من الصمت وأصبح عاجزة عن الاستيعاب وأرفض التصديق, ولحسن حظي أفاقني من ذهولي صوت المؤذن قائلا الله أكبر. 

أعتبر هذه المقالة نادرة لي في زمن الانكسار رغم شيوع مثل القصص, ما أقساه من قدر, لقد تجاوز الأمر المستحيل وتجاوز التخيل, حاولت أن أمسك دمعتي حتى لا تفور, ولا أدري أين ستكون مشاعري المتواضعة في هذه القصة.

كم تسرقنا أيامنا من أحبابنا, كم تسرقنا أمالنا من أعمارنا ونصبح عبيدا لسيد سلطانه أقوى من أي سلطان, وقد نصبح عبيدا لطموح وأحلام لا تنتهي, قد نموت قبل حتى أن ننعم بثمار إحدى لحظات التعب والقهر والوجع, ونلمس الوحدة هي كل عالمنا ولو كنا وسط الدنيا, ولكن لماذا كل هذا وأنا أدرك إن الجرح هناك وهاهنا الألم, وكنت أود أن أهمس في إذن صديقتي أن تغرق ولعل البحر ينقذها من هكذا وجع وخواء عاطفي لا تستحقه بعد سنين من العشرة وحتما إن العديد يواجهن بمثل هذه الحكاية بقصص موجعة. 

في هذه اللحظة يفاجئني سؤال قوي لماذا يختار القهر والوجع وحده المكان والزمان لأحد الموجوعين, يا إلهي كم للوجع أآهات لا يمكن تفسيرها حيث صديقتي, تلك الإنسانة المتخمة بالمشاعر النبيلة والأحاسيس الصادقة تدرك أكثر من أي شخص آخر, إن من أحبته قد جعلها تحفة مهملة في بيته دون ترتيب, فالمسألة اليوم بهذا الشكل تصبح مصيبة المصائب, فحين يبيع الزوج ضميره طوعا ويصبح همه إرضاء نفسه, ويترك زوجته وأولاده فإنه في هذا يسئ إلى أسرته وينظر إليهم بعين الاحتقار في شخص زوجته, لاسيما الأسرة تعيش معا تحت سقف واحد دون حياة طبيعية حيث يلتحفون برداء غير رداءهم. 

لا أدري إلى أي مدى يمكن أن يكون الزوج متجردا من إنسانيته! أو يتمكن أن يكون فعلا باحثا عن نزواته وتساؤلي عائدا إلى إنني انطلق من قناعة, بأن الزوج هو الأول والأخير والحارس الأمين لزوجته, وهو المسئول الأول عن إسعاد زوجته وحمايتها مع أولادها.

لكل شيء ثمن لابد من أن يدفع, ولكني أرفض تماما وبشدة أن يكون ثمن أي شيء في الدنيا إحدى اللحظات السعيدة التي أقضيها مع من أحب, أرفض أن تسرقنا الدنيا من أنفسنا فسعادتنا مرهونة بسعادة مع من نحب, كم يحزننا أحيانا أن نواجه الواقع بلا أي تجميل كما هو, قد تكون صورة زواج أو رائحة عطر منثور فوق عنق أو كوب قهوة جديد, أين هو الحب الذي أحيا هذه الأشياء سابقا!! هل أخذتنا الدنيا ممن يجب أن يكونوا بقربنا أقرب لنا قد يشاركونا نفس الحلم. 

عفوا يا قارئ الكريم أحاول أن لا أشوه أحزان غيري بأفراحك, ولكن عندما يفتك الحزن والألم بمن نحب علينا أن نحترم لحظة حزنه ووجعه ونحترم ساحته النفسية, وقد تكون خلاصة إحساسي بوجع صديقتي من خلال دموعها, حيث أفاقني من ذهولي بصوت المؤذن الله أكبر حي على الصلاة قمت حينها للصلاة مع ذاك الصمت المطبق والحر القائظ والهاتف الصامت, أدرك تماما إن مقالي لا يكفي كي يوقظ إحساس من لا إحساس له. 

وقبل أن أنهي مقالي سآتي بحديث القطيف كعادتي, وسأرتمي بعشق طفولي بين شطآنها, القطيف كالحب لا تدرك سره إلا عندما تعيشه وتندمج في تفاصيله,وكأن القطيف أنثى تحمل في ثناياها عطرا استثنائيا بعبق بالريحان والياسمين والمعتق بالعود الهندي, ولن أستطيع أن أزايد على ما كتبته هنا بإحساس مرهف.

أنا لم أنته بعد!! كل شيء مؤجل إلا حب القطيف وكم هي محظوظة القطيف, تئن وتحٌن وتتأمل وتأمل حيث علمتني كلما ازدادت حنانا ازددت عشقا لها.
يا ترى أي المقالات ستحظى بالتواجد هنا هذا ما ستقرؤه لاحقا.
بنت القطيف: غالية محروس المحروس
 

التعليقات 0
إضافة تعليق