في عالمِ التّقْنِيةِ نحتاجُ في أحيانَا كثيرةٍ إلى إجراءِ بعض الإصلاحاتِ والتحسيناتِ والتعديلاتِ البسيطة في البرامجِ التي يتمُّ إنتاجُهَا من قبلِ المختصين في هذا المجال ، حيث يقومون بعملِ تحديثاتٍ لها بصورةٍ متكررة حس

تحديث أم ترقية ؟!... أ/ كمال بن علي آل محسن


في عالمِ التّقْنِيةِ نحتاجُ في أحيانَا كثيرةٍ إلى إجراءِ بعض الإصلاحاتِ والتحسيناتِ والتعديلاتِ البسيطة في البرامجِ التي يتمُّ إنتاجُهَا من قبلِ المختصين في هذا المجال ، حيث يقومون بعملِ تحديثاتٍ لها بصورةٍ متكررة حسب الحاجة إلى ذلك ؛ بغيةَ تلافي العيوبِ التي تظهرُ فيها أثناء استخدامها ، ولتعمل تلك البرامج بصورةٍ أفضل وأداءٍ أكمل مما كانت عليه، أما إذا احتاجت إلى تعديلاتٍ جوهرية وكبيرة ، أو تطلبَ الأمرُ تغييرَ إصدارها إلى إصدارٍ جديد يعملُ بشكلٍ يصلُ إلى مرحلةِ الكمال - وهو ما لا يمكن فعله - فإنهم يقومون بعملِ ترقيةٍ لها ؛ كي تظهرَ بحلةٍ جديدةٍ وخالية بنسبةٍ كبيرة من أي أخطاءِ أو مشكلات . 

إنَّ عمليات التغييرِ المستمرة التي نُجريها على برامجَ تشغلُ آلةً صماء لا تمتلكُ أدنى نسبةٍ من المشاعر وتكون غايتنا اللائحة الواضحة والمعلنة من تلك التغييرات هو التحسينُ والتطويرُ لعملِ البرامج التي تُشَغِّلُ تلك الآلة ، إن مثلَ هذا الإجراء من عملياتِ التغييرِ المدروسة بعنايةٍ فائقةٍ يتطلبُ منا نظرةَ تأملٍ كبيرة ولحظةَ تفكرٍ عميقة نتوقفُ عندها كل حين ، ويكون سؤالنا التالي هو علامةُ الاستفهامِ الكبيرةِ والعميقة التي ننطلق منها في مقالنا :
هل نحتاجُ - نحن البشر - إلى تحديثٍ أو ترقيةٍ لأنفسنا ؛ بغيةَ إجراءِ بعض التغييراتِ الضرورية التي تسهمُ في تحسينِ أدائنا ، وتؤدي إلى تطويرِ ذواتنا ، وتجعلُ مستقبلنا أفضل وحياتنا أجمل ؟!
قبلَ أنَ نجيبَ عن هذه العلامةِ الاستفهاميةِ المتشعبة ، ونُحكمَ السيطرةَ عليها ونحصرها في منطقةٍ خضراء نحدقُ فيها بعينِ الجمالِ وروعةِ المكان ، نقولُ ما يلي :
‫التغييرُ هو عمليةُ تبدلٍ وانسلاخٍ من واقعٍ آني إلى واقعِ آخر منشود في فترةٍ زمنيةٍ محددة . والتغييرُ نوعان : التغيير المخطط له والتغيير الإجباري . 

والإنسانُ بما يحملُ من طموحاتٍ ورغباتٍ ، وبما يتعرضُ له من حوادثَ ومواقفَ ومشكلاتٍ ، تتولدُ عنده مجموعةٌ من المبرراتٍ المتباينة تحفزه وتحرضه على التغيير ، فيقوم على إثرها بإجراءِ عمليةِ تحديثٍ أو ترقيةٍ في سلوكه وتصرفاته ؛ بغيةَ تحقيق حياةٍ أفضل بعيدة عن المللِ والروتين والبقاء في دائرةٍ ضيقة، والانطلاق في هذا الكونِ الرحيب ، وكسر قضبانِ القفصِ الذي مكث فيه لفترةٍ زمنيةٍ طويلة ؛ خوفًا من الفشلِ من عملية التغيير .‬
يقول الفيلسوفُ اليوناني هيراقليطس : «لا يخطو رجلٌ في نفس النهر مرتين أبدًا » . 

إن بقاءَ الإنسانِ في نفس النهر ؛ ظنا منه بأنه الملاذ الآمن ، قد يكونُ آمنًا لفترةٍ زمنيةٍ محدودة ومؤقتة ، ولكن مع واقعِ المتغيراتِ الكثيرة والمتسارعة التي تحدثُ في حياته والتطورات الهائلة التي لا تقفُ عند حد معين ، فكل ذلك كفيلٌ بأنْ يُوقِفَ جريان نهره ، وهذا التوقف سيؤدي بالضرورة إلى تغييرٍ في خصائصِ ماءِ النهر ، فبدلا من أن يكون صافيا ونقيا سيصبح آسنًا ، وهنا عند هذه المحطةِ والمرحلة التي تُشَكِّلُ وترسمُ صورةً مزعجةً وغير مرغوبةٍ ، والتي ستكثر - حتما - فيها المشكلات والعراقيل والعقبات ، وتهبُّ فيها رياحُ الضغوطات ، فعلى الإنسانِ وبدون ترددٍ أو ارتباكٍ وتلجلج أنْ يبادرَ إلى التغيير ، لتحل محل تلك الرياح المظلمةِ رياح التغيير المدروسة ، فهي الرياح الحالمة والموجهة ضد كل ما يعكر صفو الحياة ، ويُبقي الإنسان بمعزلٍ عن أي تطورٍ ما من شأنه تيسير أموره وبما يضمنُ له العيشَ براحةٍ وسعادة . 

التحديثُ أو الترقيةُ هما حالتان رائعتان من التغييرِ يقومُ بهما الإنسان كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وأنَّ التغييرَ الإيجابي المنشود لن يحدثَ إلا إذا توفرت فيه هذه الأمور : القرار والرغبة والإرادة والعزيمة والجهد ، وإذا لم تتوفرْ تلك الأمور - والتي هي بمثابة الأعمدة التي تثبتُ البناءَ وتحميه من السقوطِ والانهيار -فإنَّ ذلك التغيير ستكونُ الهشاشةُ والضعفُ والانهيار هي كل صفاته ؛ حيث إنه قد جاءَ نتيجةَ ردةِ فعلٍ غير محسوبة ، وستكون عواقبه ومآلاته في مجملها سلبية ، ونتائجه في عمومها غير مرضية . 

 ‫وأخيرًا نضيء شمعةً في طريق التغيير تحمل هذه العبارة المقتبسة :‬
‫( من لا يتقدم يتقادم ، ومن لم يتجدد يتبدد ، ومن لا يتطور يتدهور ) .‬




... 


13/08/2019


  • النساء يتفوقن على الرجال في قيادة سيارات السباقات الرياضية

    كشفت دراسة أمريكية حديثة أن النساء لديهن قدرة أكبر على قيادة سيارات السباقات الرياضية بشكل أفضل من الرجال.كما أشارت الدراسة إلى أن النساء قادرات على التحكم و التعامل مع الظروف الصعبة والقاسية التي تواجههن أثناء القيادة

  • حريق في بيت الجيران الجزء(١)

    حريق في بيت الجيران الجزء(١)بواسطة علي منصور الطويل ما ان ينشب حريق في بيت من بيوت الجيران الا وترى الجميع يهب لتقديم المساعده وربما كان الجيران هم من يخبر اهل الدار بوقوع حريق بدارهم إن كانوا مايزالون احياء يتنفسون!! فإغ

  • يؤسفني الحال!.... الأستاذ زكي الشعلة

     يؤسفني الحال!الأستاذ زكي الشعلةقيل في الأثر (هلك من لم يكن له حكيمٌ يُرشده) يحتاج أي إنسان في هذه الحياة إلى حكيم يرشده في جوانب الحياة المتعددة والمتفرعة ويأخذ بيده إلى طريق الصواب والهداية نحو الرأي الحكيم في أي مشكلة

  • المفتاح السحرية يتحدى التكنولوجيا .... د.نادر الخاطر

    المفتاح السحرية يتحدى التكنولوجيا د.نادر الخاطر يوجد شيفرة عجيبة تقوم بمثل عصا السحرية وتفتح لك جميع الأبواب ولها قدرة أن تقفز فوق كل الكفاءات والصفوف والطوابير وفي مقدورها عمل علاج فوري إلى المشاكل اسم الشيفرة: بس روح

  • 3 أجزاء في السيارة إهمال صيانتها يعرض حياتك للخطر.. تعرف عليها الآن

    الخطورة هي أن السيارة ستتحمل ولن تشكو ولكن في وقت معين قد تنفجر في وجه مالكها العديد من المشكلات التي قد يعرض بعضها حياته للخطر وحياة من حولة.وفيما يلي سنوضح لك بعض الأشياء التي عليك ألا تتجاهلها على الإطلاق حرصًا على حيا




للإعلى