فاتورة إعادة إصلاح «ترقيعات» طرق الشرقية.. من يدفعها؟
14/01/2020

جريدة اليوم

لم تمض ساعات على هطول الأمطار على المنطقة الشرقية إلا وتركت خلفها تبعات تتطلب دفع فاتورة لإصلاحها فهناك شوارع تمت سفلتتها وسرعان ما أصابها الضرر ونحتت منها مياه الأمطار حفرا أصبحت جاهزة للتربص بالمركبات.

«اليوم» رصدت الآراء حول هذه الحفر وما يتبعها من «ترقيعات» أسفلتية وتأثيراتها وأسباب ظهورها وكيفية معالجتها حتى لا تعود للظهور كل فترة.

تغطية الشقوق

في البداية أكد عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية ورئيس اللجنة اللوجستية بندر الجابري أن تكلفة معالجة «رقع الشوارع» تكون على حسب كل طريق ومشكلته حيث تتمحور في إعادة الرقع وما يتبعها من صبغ الطريق ووضع عيون القطط وتغطية الشقوق والترهلات وهذه خسائر وإعادة صيانتها مكلفة ولكن السؤال المهم أين الخلل؟ هل هو من سوء أداء المقاول أم سوء المتابعة أم الرقابة أم طبيعة الجو في المنطقة الشرقية أم المواد المستخدمة في الأسفلت أم من سالكي الطريق؟ كلها تساؤلات تبحث عن إجابة ويقترح الجابري على أمانة الشرقية والشركات المنفذة ووزارة النقل أن تقوم بإجراء دراسات مستفيضة حول هذه الأمور وحل مشكلة الطرق في المنطقة الشرقية؛ لأنها مشكلة مستمرة مستشهدا بطريق أبو حدرية الذي يعاني منذ سنوات.

التزام بالمواصفات

وأضاف أستاذ هندسة وإدارة التشييد المشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام والمحكم بالهيئة السعودية للمهندسين ومركز التحكيم التجاري الخليجي د. عثمان الشمراني إن جودة الطرق تكمن في جودة المواصفات ثم الالتزام بتطبيق المواصفات ثم اختبار تحقيق المواصفات وإن معظم أسباب فشل وتدهور الطرق السريعة يعود لعدم الالتزام بتطبيق المواصفات التي تخفق في مراقبة تطبيقها الجهات الاستشارية.

اختبارات التنفيذ

وأشار د. الشمراني إلى أن هناك اختبارات كثيرة جدا يجب القيام بها من المقاول ومن المهندس المشرف على تنفيذ الطريق قبل الإنشاء وأثناء الإنشاء وبعد إنشاء الطريق وهذه الاختبارات تخضع لمعايير عالمية يجب تحقيقها فيما يخص طبقات الأسفلت ابتداء من التربة مرورا بالركام والحصى وانتهاء بطبقة الأسفلت وهذه الاختبارات تعمل على مسافات محددة بحيث يتم اكتشاف أي خطأ أثناء التنفيذ وبالتالي يمكن السيطرة عليه قبل تفاقم المشكلة.

نوع الحصى

وأضاف د. الشمراني بقوله: أثبتت بعض الدراسات المعمولة في المملكة أن سرعة تدهور الطرق تعود بسبب نوع الحصى والركام المستخدم الذي لا يتطابق مع المواصفات حيث تستخدم أنواع من الحصى سرعان ما تتفتت عند التعرض للأحمال سواء أثناء إنشاء الطريق عن طريق معدات الرص أم في مرحلة استخدام الطريق لذلك يجب أن يكون الركام والحصى ذا صلابة وقوة ومتانة وجزيئاته خالية من الكيماويات وغير مغلف بأي نوع من أنواع الطين وهنا تجدر الإشارة إلى موضوع مهم وخطير جدا ألا وهو أن الطرق تم تصميمها لتحمل أوزان معينة وإذا زادت هذه الأحمال عن المتوقع فإن ذلك يؤدي إلى تدهور الطريق ومن الملاحظ أن أول جزء يتدهور في الطرق هو المسار الأيمن المخصص للشاحنات وسيارات النقل الكبيرة.

وأوضح د. الشمراني أنه مما لا يدع مجالا للشك أن بعض هذه الناقلات لا تلتزم بالأوزان المسموحة في الطرق ما يجعلها من المسببات الرئيسية لتدهور وفشل الطريق لذلك نهيب بالجهات الرقابية تشديد العقوبة على السائقين والشركات المخالفة التي لا تلتزم بالوزن المسموح فليس من المنطق أن تكون مخالفة الوزن الزائد بمئات الريالات فقط بينما تتسبب في تلفيات الطرق موقعة خسائر تقدر بملايين ومليارات الريالات.

نظام أصول

وقال د. الشمراني: إنه يجب أن يتم استحداث نظام إدارة أصول متكامل ومستدام يتم فيه تقييم حالة الشوارع والطرق بعد دراسة حالتها الفيزيائية ودراسة أهمية الطريق وأعداد مستخدميه لمعرفة ترتيب الأولويات في أعمال الصيانة على مستوى الأحياء والمدن والحاضرات في المنطقة ومن ثم عمل التوزيع الأمثل للميزانيات الخاصة بأعمال الطرق وعملية التقييم ستمكن على سبيل المثال من إعطاء تقييم للشوارع داخل الأحياء وكذلك الطرق الرئيسية داخل وخارج المدن.

تكلفة عالية

من جانبه أكد رئيس قسم هندسة النقل والمرور بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام د. سامي عثمان أن الهدف الأساسي من عمل طبقات الرصف المختلفة هو تقليل الإجهادات التي تقع على طبقة «التأسيس» أو التربة الطبيعية وبالتالي نقلل من هبوط الرصف أيضا يمكننا زيادة سمك الرصف وبالتالي تنعدم العيوب مثل الهبوط والتشققات والتخدد ولكن من ناحية أخرى تكون التكلفة عالية جدا لذا يجب الموازنة بين سمك الطبقات وتكلفة الطريق على المدى الطويل آخذين في الاعتبار الصيانة بأنواعها المختلفة وأن هناك عوامل رئيسية توضع في الحسبان عند التصميم مثل العوامل الجوية وحركة المرور وعدد الشاحنات وخواص المواد المستخدمة في الطبقات المختلفة وللحصول على رصف عالي الأداء نحتاج إلى: أولا تصميم ممتاز ثانيا مواد عالية الجودة وثالثا تشييد ممتاز وبجودة عالية.

تقليل التشوهات

وذكر د. عثمان أن المواد الحصوية الموجودة أو المستخدمة في الطرق بالشرقية ضعيفة حيث تجلب من منطقة أبو حدرية أو منطقة الصمان أو الأحساء حيث في معظم الأحيان لا تتطابق مع المواصفات خاصة في اختبار السلامة أو التآكل أو الكتل الطينية أو المكافئ الرملي.

بلدي الشرقية: نبحث أسباب ظهور «الحفر» بعد الأمطار
وأوضح المتحدث الرسمي للمجلس البلدي محمد العتيبي أن ترقيع الشوارع بعد الأمطار حل وقتي وعاجل وتقوده ظروف كالميزانيات والمخصصات حيث انتظار إتمام تلك الأمور يحتاج إلى وقت ودور اللجنة الفنية بالمجلس البلدي هو الوصول لسبب وجود هذه الحفر أصلا بعد الأمطار وهل هو خطأ بالمواصفات أم بالكميات أم بالتنفيذ وتتم مراجعة هذه الأمور من فترة بالتعاون مع أمانة المنطقة لإيجاد حل سليم.

مواطنون: تشوهات للطرق وظهور مطبات بصورة مستمرة
من جانبه ذكر المواطن عبدالله المبارك أن شارع الأمير نايف بالدمام يجب النظر فيه وكل فترة يجب عمل ميزان للإطارات وهذا سبب لي مشكلة وأتمنى أن تتم معالجة الأماكن والهبوطات الأسفلتية حيث إنه تتم معالجتها ومن ثم تعود مجددا آمل النظر بعين الاعتبار في هذا الشأن.

وأضاف المواطن مبارك الحسين إن ترقيع قشرة الأسفلت التي يخلفها المطر يجب أن يوجد لها حل خاصة مع الضغط المتواصل على الشارع من خلال السيارات الصغيرة وحتى الشاحنات وهذا نجده بكثرة في السنوات الأخيرة فتقوم الأمانة بترقيع الشارع ما يسبب تشوهات للطريق وإيجاد مطبات وحوادث مرورية نتيجة تجاوز هذه الترقيعات أو عطل في كفرات السيارة من بنشر أو اعوجاج في «جنط السيارة» وهذا أمر غير معقول. وأشار الحسين إلى ضرورة تكثيف الرقابة على أعمال السفلتة في الشوارع حتى تكون مطابقة للمواصفات وتتحمل الظروف الجوية المختلفة.

إلى جانب ذلك ذكر صالح الدريويش أنه يجب أن تكون هناك متابعة صارمة على الخلطات الأسفلتية في شوارعنا وأن تكون مقاومة لجميع عوامل التعرية ولكننا وللأسف نشاهد العكس حيث إن الشوارع بمجرد هطول الأمطار تظهر بها الحفريات وهذا يسبب ضررا على السيارات وهذا يؤكد أن الخلطات الأسفلتية سيئة والدليل على ذلك تعرضها للانهيار فور سقوط الأمطار مطالبا بضرورة بحث هذا الخلل وعلاجه حتى لا يتكرر مرة أخرى.


...
 

التعليقات 0
إضافة تعليق