((تفاؤل بإتساع القطيف)) ....غالية محروس المحروس
22/03/2020

((تفاؤل بإتساع القطيف))

اعذروني ففي أرض القطيف يستحيل أن لا أكون متفائلة! لأني لا أتقن التشاؤم ولأنّ التفاؤل أسمى من أن يكون للهو والعبث وإنما تطهيرٌ للنفس وراحةِ للقلب فأنّى لي بالتفاؤل وأنا امرأة مسكونة بعشق القطيف؟!
 
يحضرني ما قالته ملكة بريطانيا العظمى: نحن لا نفكر في احتمالات الهزيمة بل في النصر, هذا هو منهاج حياتي القائم على مبدأ الأمل والتفاؤل! عشت ذات فجر حلما خاطفا لمحت فيه بريقا شديد الضوء لدرجة إنني لم أتمكن أن أرى أي ملامح من وراء هذا البريق, وكإنني سمعت صوتا يشابه الرعد قائلا إن الله سبحانه وتعالى يستجيب للدعوات ولا يخيب آمالنا . وقعت في حيرة لبعض الوقت هل كان هذا حلما أم كان وهما؟ كيف لي أن أدرك؟ ويقيني يقول لي انه صوتا حقيقيا, وما كان مني إلا إن تحدثت لنفسي إنه مهما كان فهي رسالة واضحة بأن الله لا ينسى عباده المخلصين أبدا, ونهضت فجر اليوم التالي راضية بشعور كم هي عظيمة سعادتي وقناعتي, ولكن للأسف! 

عودا على فكرة النص معي حيث كنت من بين الاشخاص الذين دفعهم التفاؤل الدائم لتلقي النقد والسخرية دون وجه حق,هذا ما قيل لي من ايجابيات ملامحي حيث بادرتني بالسخرية دون تحية أو سلام!! ويالقلبي الطيب فالطيبون أكثر الاشخاص عرضة لأذى من الغير وهذه حقيقة ثابتة.عاتبتني وباستفزاز صديقة لي وقريبة على شحنة التفاؤل التي احملها في اصعب الظروف,على أنني أنظر الى الأمور بعين واحدة وأداري بعضها, احسست وانا استمع لكلماتها بإنها تحمل بين ثناياها مع القبح والسخف الوجع والهلع الشخصي, وهنا تساءلت: هل هو عتب على فكرها الذي أوصلها الى ما هي فيه ؟ ام عتب الفكر عليها بأنها خذلتني معها بلا مبرر؟ولقد سألتني بعد مقالي الأخير كفى توجسا ماذا لو لم أفق من هذا الحلم الجميل! وماذا يحدث في العالم؟ فأنا حقا لا اعرف ماذا يحدث بالضبط؟ هل قدر الكاتب ان يبقى رهينة التشاؤم والقلق ومعرفة كل مايراد معرفته منه؟ وهل يسع ذهن الكاتب بالتفكير طويلا؟ عدة أفكار التمعت بثوان في ذهني واقسم إن دموعي سبقتني وأنا أكتب مقالي.

ترددت كثيرا قبل كتابة هذا النص فلا أريد ان اشغل القارىء الكريم بهكذا أمور أو معاناة ونحن نعيش وضعا استثنائيا, ليس من المألوف أن يفسر ويوضح الكاتب أفكاره,حيث لا أكتب عبثا او للتسلية,ولكن حينما تكون هناك معاناة الجميع وجدت نفسي أن أطلق هذه الصرخة التي حبستها في داخلي, وأنا أرتشف قهوتي الساخنة تطالعني نشرات الأخبار المشحونة بضحايا الكورونا هنا وهناك, نعم كل يوم نستفيق على هذه الأخبار ونغمض أعيننا عند المساء على ذات النهج, حتى باتت ترعبنا وتقلقنا في نومنا على تساؤلات يومية لماذا يحدث كل هذا وبسرعة هائلة؟؟!! لولا اليقين والأمل والإيمان وهنا سألت نفسي وتوقفت عندها طويلا: أما من فرج قريب؟

لمَن يقرؤونني على الأقل كونوا بالتفاؤل ولن نطالبكم بأكثر!!و للجميع احترامي واعتذر عن البوح لكن مازال في القلب الكثير من الأمل والتفاؤل وحسن الظن بالله سبحانه, ولا أزال وسوف أظل دوما عدوة التشاؤم واليأس والاحباط, وينبغي أن نتذكر دوماً أن التشاؤم يسبب لنا أمراضاً واحباطات نحن في غنى عنها تماماً لندرب أنفسنا على التفاؤل والهدوء والتعاطي مع الوضع بمرونة وتوازن! مهما يكن لن وليس لنا أن نبتعد عن إيماننا بالله العلي العظيم. كم كبير أن ينتمي المرء منا للقطيف وكأننا ننتمي لكل السماوات, لا يسعني أن اكتب المزيد أيها القارئ الكريم.

بنت القطيف: غالية محروس المحروس


-

 

التعليقات 0
إضافة تعليق