صناعة جوهرة الألماس داخل الجسم ..... د.نادر الخاطر
11/05/2020


د.نادر الخاطر

الألماس يتكون من ذرات كربون وكذلك الفحم من ذرات كربون بينما الماس غالي الثمن يرفع اقتصاد الدول أعظم كنوز الأرض بينما الفحم والجرافيت أبخس الثمن يستخدم في أقلام الرصاص حيث كلاهما يحتوي على نفس الذرات لكن الفرق في التكوين والنشأة. حيث الماس لم يأخذ مكانته التطور والارتقاء حتى وصل الى أغلى معدن في العالم تحت ظروف عادية.

الكربون قبل أن يتحول الى كنز ثمين مر في ظروف بيئية قاسية واستطاع تحملها الى أن أصبح جوهرة ثمينة حيث عنصر الكربون صمد في الجلوس تحت عمق 100 ميل تحت سطح الأرض في تأثير درجة حرارة عالية جدا تصل الى ألف درجة مئوية وضغط 20 جيجا باسكال ما يعادل وزن خمسين ألف كيلو جرام لمدة طويلة تصل إلى ملايين السنين بينما الفحم والجرافيت لم يتعرض الى ظروف قاسية تحت الأرض. الحياة القاسية جعلت ذرات الكربون مترابطة ومتماسكة وأصبح أغلى كنوز الأرض في لون بلوري مزهر بينما الحياة المريحة لذرات الكربون شكلت الجرافيت والفحم في ترابط ذرات هشة وضعيفة أبخس الثمن ولون كاتم معتم.

أخي/ أختي الكريم دعونا أن ننظر بعيون فاحصة في رحلة الكربون حيث نبصر بعض البشر توجد هشاشة في تركيبهم الأخلاقي وهزل في ثقافتهم بينما البعض مثل الماسة تسطع أخلاقهم البلورية في إضاءة النور الى من حولهم. القرار لنا نحن البشر البعض لا يصمد أمام الظروف القاسية والصعبة ولا يريد أن يسعى ويزود القلب بالتقوى والعبادات ويجعل الروح مجاهدة في الترقي ويتوقف في الارتقاء بنفسه حتى يكون موقعه عند مرحلة الفحم الرخيص. في الضفة الأخرى نبصر البعض يتحمل الظروف القاسية ويواصل الجهاد في تكامل النفس والارتقاء في أخلاقه حتى يصل الى مرحلة الصلابة والنقاء والنور ويكون الماس.

مرحلة الصلابة و التحمل تحت الضغوط و الارتقاء في الأخلاق و الصبر تتشكل في جوهرة الألماس داخل الجسم البشري , من البشر الدين صنعوا الجوهرة الماسية :الأنبياء و الصديقين و الصالحين حتى وصلوا الى مرحلة الماس و نالوا نعمة الله , في قوله تعالى من سورة النساء الاية 69 (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) و كانت ومازالت ذكراهم الماسة التي تنيرنا بأضواء ترحلانا الى عوالم الإيمان و الأخلاق و بر الوالدين و عطاء المجتمع.
 

التعليقات 0
إضافة تعليق