( الحنين لزمن الطيبين )..... بقلم / اشتياق ال سيف
29/06/2020

 ( الحنين لزمن الطيبين )

بقلم / اشتياق ال سيف


من أروع هبات الرب الكريم هو رعايتك و حفظك متكفلاً برزقك في العمر و المال و الولد و تحقيق كل تلك الأماني التي ولدت معك و ترعرت و كبرت و أنت تكبر متتبعاً طموحاتك لتحقيقها و إن كانت فيما مضى تبدو لك كنجمة سحرية تراقبها كل ليلة مساء و تداعب أحلامك كل حين .. و يبقى العمر الطويل بصحة و عافية متنعماً في كل الخيرات التي يرسلها لك الله كهبات أحياناً بلا استحقاق منك لكنك بشكر النعم و الاهتمام بتنميتها و مشاركتها مع الآخرين لافادتهم بالمعرفة و الخبرة حصيلة تجربة ثرية و ذلك ما يجعل هذه النعم مستديمة يرفل بها الانسان الذي لا يتوقف لسانه عن الشكر و الإمتنان للمعطي الرازق سبحانه و تعالى من منطلق زكاة العلم نشره ..


و لا يزال الانسان عاشقاً لماضٍ جميل في نظر من عاشه و نمت أحاسيسه على حبه يبحث في زوايا ماضيه عن شغفه بكل تفاصيل حياته في تلك الحقبة .. و بطبيعة الحال حين يعشق الانسان مكان ما فإنه يتنفس حبه و يستميت في إبرازه بأحسن صورة كما يراه بقلبه لا بعينيه و كما يتجسد له حياً كأن لم تمر عليه فترة زمنية طويلة قد تصل أحياناً الى مئات و آلاف السنين و كلما تقادم بها الزمن أصبحت تحفة أثرية ذات قيمة معنوية و تاريخية لا تقدر بثمن فقيميتها في دلالتها على قيم و مبادئ و اسلوب حياة أصبح عشاق التراث و المهتمين بالتاريخ و أغلبهم من كبار السن ممن تجاوزوا سن التقاعد الوظيفي الذي يجعل الفرد متفرغاً لشغفه حين يسكن أعماقه منذ الطفولة و يترعرع ملتهباً خلال سنوات الصبا و فترة الشباب حتى ينضج و تكتمل عناصره و تتضح أهدافه من خلال المنجزات التي يقدمها لنفسه و مجتمعه و وطنه ممثلاً كل من ينتمي لهم من ذلك المكان الذي يعتبر مسقط رأسه و هو بيت العائلة يحييه الحنين اليه فيحافظ على وجوده و بقاء ملامحه تماماً كما عاشها و ان اضطر لترميم بعض أجزائه لابرازه بصورة أفضل و ضمان بقائه لأطول فترة الا أنه لا يترك للتقنية و الحداثة العصرية أن تعبث بنقاء ذلك الزمن أو أن تشوه ملامحه ..

الفنان منير الحجي و الذي يعتبر من الرواد في مجاله الفن التشكيلي حيث برع فيه بشكل ملفت بتصوير الحياة الاجتماعية في فترة زمنية بدأت لربما من خمسينات هذا القرن
و لأنه أراد أن ينقل كل من يمتلك ميول للمعرفة التاريخية و ثقافة التراث فقد صور بشكل احترافي منزل عائلته الكريمة و التي وفقت لزيارته عبر أخته الأستاذة حصة الحجي و التي كانت زميلة العمل في ثانوية تاروت الأولى ..

و من خلال تتبعي لتاريخ هذا المنزل أجده جديراً بأن يتحول لمتحف وطني يكون شاهداً على جمال الحياة بكل تفاصيلها في تلك الفترة الزمنية الغالية على قلوب كل من زامنها و الجميلة في عيون من رآها من الأجيال المتعاقبة عبر جهود و انجازات وزارة السياحة و المهتمين بالتراث في كل انحاء الوطن .. و في المنطقة الشرقية و تحديداً القطيف الحبيبة التي لا تزال و ستبقى تلك الأم الودود لكل الناس من اي مكان الولود بكل العظماء و الناجحين في كل المجالات .
هذا الفنان المبدع و الذي استضافنا ثانية في مرسمه بمنزله الذي يرتمي على احضان شاطئ البحر و استقبلنا فيه بخلقه الجميل و تواضعه الجم ضمن زيارة لفريق منتدى النورس الدولي فربط لنا الماضي الذي رأيته في زيارتي لبيت عائلته في القلعة و عبر لوحاته و مشغولات النحت بالزمن الحاضر الذي اتضح فيه اسلوبه في استثمار التقنية الحديثة لابراز الوجه الناصح للماضي و روعة التراث ..

و قد أنعم الله علينا بنعمٍ عظيمة و أغرقنا بفضل جوده فيكفي نعمة المواطنة و الانتماء لهذا البلد الذي تشرف أن يكون بلد المقدسات الاسلامية و مهد اشرف الأنبياء و موطن الرسالات و أن تعيش في ظل دولة كريمة تستميت في رعاية مواطنيها و اكرام ضيوفها سواء كانوا حجاج بيت الله الحرام أو عاملين في أي قطاع يخدم تطوير و تنمية هذا الوطن و يكون ضمن أيادي الخير التي تمدها للقاصي و الداني من شعوب الدول الاخرى من دوافعها الانسانية و الاسلامية ..

و لا يمكننا تعداد آلاء الله كرمه و عطاياه البهية .. و من اروعها ان تعيش التاريخ و روعته في جزء من وطنك الغالي لم تكن لتعرفه لولا المهتمين بالتراث و عشاقه و دولة خضراء تنشر الخير و النماء حتى في تلك الأجزاء التي انتهى عهدها أو لم تعد تشكل مساحة في الاهتمام الاكبر للناس ..

و من هؤلاء المهتمات برزت قائدة المبادرة الطيبة و المؤسسة لهذه الروح الوطنية و التي تعمل جاهدة ليل نهار في اشعال فتيلها في أعماقنا ليزداد الشغف لدينا و نبقى في عمل دؤوب لابراز تراثنا ضمن رؤية قيادية انطلقت من أحد أروع أبطال الوطن و تحت ظل شعاره و رؤيته برزت ( مبادرة تراثنا ٢٠٣٠ ) بقيادة الأستاذة نورة الرشيد المهتمة بالتاريخ و التراث بمنجزاته العظيمة و الحضارة السعودية لتصبح منطلق الحفاظ على الهوية السعودية في كل مجالات الحياة و اسلوبها المعيشي في تلك الحقبة ..

و لكل أولئك النسوة اللاتي كن لها أدوات تحقيق نجاح المبادرة و كن يعملن بكل جدية برؤية ربط الماضي بالحاضر .. و لها تلك السيدة السعودية التي أعتبرها من أولئك السيدات العظيمات اللواتي لمعت أسماؤهن كالنجوم المضيئة في سماء النجاح تتوسطهم صاحبة المبادرة كبدرٍ منير ..

و أخيراً لتلك المظلة الوطنية وزارة السياحة و جميع اصحاب المتاحف في كل مدن مملكتنا الحبيبة و التي قامت الاستاذة الرشيد بزيارتها و لكل من ساعدها بفكرة أو باستضافة أو بهدية عينية تمثل تكريماً لها لتقديرها و اهتمامها بكنوز الماضي في وطن يرفل بالخيرات في كل زواياه تشهد على ذلك الآثار التى ستبقى دليلاً على زمن لن يشبهه أي زمن و أماكن لا يمكن أن نذكرها دون أن نقول الزمن الأول .. الحياة الأجمل ..

لكل أولئك أهدي كتابي الذي أوشك أن يرى النور و تداعب أعينكم سعادة صدوره ..
( تراثنا بين الماضي و الحاضر ) و الذي أفردت قسم كبير منه حول ( مبادرة تراثنا ٢٠٣٠ ) و منجزاته حين انطلقت من عاصمة الانجاز و المدينة التي تحفل بالناجحين في كل مجال الرياض و بإدارة رُبان سفينتها التي شملت مبدعات تراثيات جئن من غالبية مدن المملكة ووحدت انجازاتهن تحت مظلة المبادرة و ضمن رؤية ٢٠٣٠ الواضحة و رسالتها الهادفة ..

دمتم بكل سعادة



.... 
 

التعليقات 0
إضافة تعليق