رخص النساء خدعة جديدة في الاحتيال !
4/07/2020

عكاظ

لا يدع المحتالون دربا إلا سلكوه متخذين في ذلك أساليب ماكرة وجديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي لاصطياد ضحاياهم من الجنس الناعم يُبعدون أنفسهم عن التعامل المباشر كي لا يقعوا متلبسين في أيدى الأجهزة المعنية ويحرصون على إدارة أنشطتهم عن بعد من الخارج.

وتعج منصات التواصل الاجتماعي بقصص وحكايات عن فتيات وسيدات استعجلن قيادة المركبات ولهثن خلف نصابين زعموا قدرتهم على استخراج رخص القيادة للنساء دون حاجة لمراكز التدريب أو التعلم ودون الحاجة للفحص الطبي خلال 48 ساعة مقابل مبالغ مالية تراوح بين 2200 - 2500 ريال.

«عكاظ» رصدت أحد تلك المواقع وتواصلت مع الرقم المدون لتأتي إجابتهم بعدم قبول دفع الضحية أي رسوم قبل تقييد اسمها في مدرسة القيادة وإرسال الوثائق المطلوبة وتلي ذلك مرحلة التحويل. ويزعم الموقع وجود تعاون مع إحدى الجامعات لتسهيل إصدار رخص قيادة للسعوديات والمقيمات وتمرير المعاملات على الجهات المختصة.

وحدد الموقع عددا من الإشكالات التي تعترض بعض المتقدمات لها ممن لم يتم الرد عليهن من المدرسة وتحديد موعد جديد لهن مع وعود بتسهيل معاملات المقيمات في استبدال الرخصة.

وقدم الموقع عددا من المغريات منها الحصول على رخصة القيادة دون اختبار ومسؤوليته عن إتمام الفحصين العملي والنظري.

وكشف الموقع الطريقة المستخدمة في ذلك إذ يتقدم أشخاص للفحص عوضا عن المتقدمة وإدخال نتيجة المتقدمة على النظام الرئيسي مع التأكيد على إصدار الرخصة بشكل قانوني ومضمون 100% وجميع الحقوق محفوظة!

وحصر الموقع المحتال متطلباته في صورة شخصية للمتقدمة بخلفية بيضاء وصورة البطاقة الشخصية وتحديد فئة الدم.

واحتشدت منصتا إنستغرام وتويتر بعشرات من تلك المواقع الاحتيالية وتطابقت مزاعمهم في سهولة إصدار رخص القيادة للسيدات فيما اختلفت في المقابل المالي المطلوب من الضحية إذ يجري تطمينها بعدم الدفع والتأني وعدم الاستعجال لحين إنهاء المعاملة قبل أن تدرك الضحية في آخر المطاف وقوعها في شباك محتالين.

وتشير صابرين محمد إلى أنها لم تنسق خلف هذه المواقع الوهمية التي تهدف للاحتيال وجني المال. وتقول إنها تواصلت معهم لكشف أساليبهم قبل أن تقرر التقدم إلى مدرسة القيادة لتتخرج منها وهي تحمل رخصتها الرسمية عكس هدى الحربي التي تعرضت لحبائل المحتالين فاندفعت إليهم بعدما غلبتها الأماني بالحصول على الرخصة وقيادة السيارة مقابل 2509 ريالات ثم اختفى المحتالون وامتنعوا عن الرد عليها.

قانونية تجيب.. لماذا تسقط النواعم في الفخ ؟

أكدت المستشارة القانونية المحامية نجود القاسم أن عددا من الفتيات السعوديات والعربيات تعرضن للتدليس والغش والوقوع تحت براثن المجرمين الذين استغلوا رغبة النساء في استخراج رخص القيادة مستغلين عدم توفر مدارس قيادة كافية والازدحام الشديد على المدارس المتوفرة وطول فترة الحصول على موعد للتدريب.

وأضافت القاسم أن جريمة النصب والاحتيال تتحقق بالمعنى القانوني وفق النظام إذا توافر فيها الركنان المادي والمعنوي الركن المادي مثل ممارسة الطرق الاحتيالية والاستيلاء على مال الغير واتخاذ اسم أو صفة كاذبة والتصرف في أموال الغير والركن المعنوي كرغبة الشخص في الاستيلاء على مال الغير وهو ما يطلق عليه الإرادة وكذلك ركن السببية.

وزادت أن هناك أركانا أخرى مهمة مثل ركن الضرر وهو وقوع الضرر بشكل فعلي وحقيقي ولكنه ليس عنصرا وركنا أساسيا لوقوع النصب أو ذات أهمية كبيرة مثل عنصر الركن المادي فمن الممكن أن يكتشف صاحب المال النصب قبل خسارة أمواله ومن حقه أيضا أن يقوم برفع دعوى على الشخص الذي أراد القيام بالنصب عليه.

وقالت القاسم إن من طرق إثبات جريمة النصب والاحتيال كإثبات التحويل بالحساب البنكي أو إقرار واعتراف الجاني بشكل مباشر أو توفر شهود على عملية النصب أو تصوير تلفزيوني زيادة ثروة الجاني بشكل مفاجئ ما يدلل ويوضح قيامه بأعمال خارجة عن القانون.

وشددت على أن القانون يعاقب مرتكب النصب من خلال المحكمة الجزائية سواء بالطرق التقليدية أو الإلكترونية وتصل عقوبة الجريمة إذا استخدم فيها تطبيقات إلكترونية من خلال شبكة الإنترنت إلى السجن لمدة 3 سنوات أو دفع غرامة تصل إلى مليوني ريال سعودي أو الاثنين معا أما إذا وقعت الجريمة بالشكل التقليدي فتصل العقوبة إلى السجن لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

المرور: لا وسطاء في الرخصة

الإدارة العامة للمرور أكدت على عدم الانجراف خلف هذه المواقع التي تسوق ادعاءات مضللة وغير صحيحة تهدف للاحتيال والسرقة. كما أكدت وجود حسابات رسمية ومعتمدة لكافة مدارس القيادة المخصصة للسيدات والتي تم الإعلان عنها والمخولة باستقبال المتقدمات ويجب التقدم إليها للحصول على رخصة القيادة باعتبارها الجهة الرسمية. وشددت «المرور» على عدم وجود أي وسيط لطلب رخص القيادة وكشفت أن تلك المواقع تدار من خارج المملكة.

احذروا خيوط العنكبوت

الخبير الأمني العميد متقاعد صالح زويد الغامدي أكد أن مثل هذه الجرائم نصب واحتيال وينساق البعض إليها طوعا دون التنبه أن هؤلاء المحتالين اعتمدوا على نسج حبالهم كما ينسج العنكبوت خيوط شباكه حول الضحية بهدوء دون أن يثيروا انتباهه وذلك بتطمين الضحية وعدم طلب مبالغ مالية منه. وأكد الغامدي عدم اعتماد الجهات الحكومية والرسمية إشراك وسطاء في تقديم الخدمات وسهلت طرق الاستفادة من تلك الخدمات عبر مواقعها الرسمية المعتمدة والمعلن عنها غير أن البعض لا يزال يسقط ضحية محتالين وكثير من البلاغات التي تمت مباشرتها كان المتورطون فيها من الخارج.

وأضاف أن نظام المرور نص على إلزامية التدريب للنساء كما هو للرجال بتفاوت المدة ووفق اللائحة المعدلة للنظام وجرى تحديد ساعات التدريب لمن يُثبت إلمامه بالمهارات الأساسية للقيادة كما تم تحديد الحد الأقصى لساعات التدريب بـ30 ساعة تتضمن محاضرات نظرية اختبار المعرفة دروس محاكاة التدريب العملي واختبار الطريق.


...
 

التعليقات 0
إضافة تعليق