فن العتاب
2/08/2020

مهندس محمد جعفر آل عبيد

اختلاف ثقافات البشر وتنوع توجهاتها سنة من سنن الحياة ومهما اتفق وتطابق طرفان في موضوع معين فهناك اختلاف في وجهات النظر في العلاقات الاجتماعية والمهنية.

ولإزالة سوء الفهم في المواقف واستمرار الود والألفة بين الأطراف فان للعتاب فنون لمن يتقنه ويستطيع أن يعاتب في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب فانه سيحصل على ما يريد ويصل لهدفه والاستمرار في العتب تعب لمن لا يفقه كثيراً بالنقاش وكثرة العتاب تفرق الاحباب.

يبدأ العتاب بحسن الظن والتماس العذر للغير وأن يبدأ بامتداح الصفات الجميلة فيه حتى إذا كانت قليلة وذلك وفقا للحكمة القائلة امدح على قليل الصواب.. يكثر من الممدوح الصواب بالاستفسار عن الخطأ في الأمور التي تحتمل ذلك وليس في كل الأمور وبالقدر المناسب دون إفراط ولا تفريط . يجب أن تكون لطيفا في اختيار الألفاظ المناسبة الودية الهادئة الهادفة الذي تؤتي ثمارها وهي إيصال رسالة هادفة للآخر .

وعكسه العتاب على كل كبيرة وصغيرة اتساقا مع الحكمة التي تقول كثرة العتاب تورث البغضاء وأن لا يستهدف بعض السلبيات في شخصية الطرف الآخر بسبب أو بدون سبب بأسلوب منفعل ومتهكم وجدال أو سب أو شتم سيؤدي إلى نتيجة لا يحمد عقباها وفتور العلاقات الاجتماعية.

ويجب أن نبتعد عن مضايقة الآخرين وألا يكون ديدننا العتاب بشكل مستمر ويومي وكل ما التقينا بصديق أو قريب وألا تكون أحد ركائز شخصيتنا وطباعنا العتاب وتكون حياتنا قائمة عليه ويجب على الآخر تقديم الأعذار على كل ما نتضايق منه وأنهم دائما على خطأ ومقصرون ونحن على الصواب دوما .

لكل من يرغب أو لديه حاجة داخل نفسه وإلحاح على العتاب والمعاتبة أن يبتعد عن اللوم والاتهام في كل شيء وأن يكون عتابه مدروسا ومنطقيا بعيدا عن التشنج والانفعال وأن يكون هدفه الاصلاح والتقارب في العلاقات لحل بعض المشاكل من جذورها وسد فجوة الجفاء بعيدا عن التعصب والراي الواحد .
 
التعليقات 0
إضافة تعليق