صفحات البشر بقلم جواد المعراج
18/09/2020

صفحات البشر
بقلم جواد المعراج

 إن على البشر أن لا يوحون لأنفسهم بالضعف أو يصبحوا فريسة سهلة للشيطان، بل من الأحرى أن يفكروا بوعي، من أجل أن يتخطوا الهزائم والمنغصات النفسية دون أن يهتزوا.

إن كل شخص في هذه الحياة لديه الصفحة الخاصة به، ويوجد فيها أعماله وأفعاله ومشاريعه وإنجازاته وعلاقاته، ومن الممكن أن نجد بهذه الصفحات نقاط سوداء وبيضاء.

فالنقاط البيضاء يقصد بها الأعمال الخيرة، وتحقيق الأهداف السامية، وتنمية الذات من خلال تطوير المبادئ والقيم التربوية والأخلاقية والإنسانية وغيرها، وكذلك تكوين العلاقات الحسنة التي لا تحتوي على الخصومة والغدر والخداع والخلافات المستمرة، ونضيف إلى ذلك صناعة المشاريع التي تهدف إلى التطوع وخدمة الناس وتنمية الإبداع والموهبة لديهم.

أما النقاط السوداء يقصد بها الأعمال الشريرة، والذنوب والمعاصي، والمواقف العدائية، والأخطاء المتعمدة التي يرتكبها المرء من خلال اتخاذ القرارات الصادمة باستمرار، واحتقار الذات، والعجب، والتعالي على الآخرين، وعدم نبذ التعصب، والسلوكيات، والأفكار، والأخلاقيات الرديئة، بالإضافة إلى ذلك ممارسات تشمل العنف، والإرهاب النفسي والفكري، والتنمر والتخريب الاجتماعي.

فحري للبشر أن يفتحوا صفحة جديدة في حياتهم، فالإنسان مطالب بتمزيق الصفحة السوداء التي لا تجلب له أي منفعة له، فالخطوة الأولى في كل عمل وتحقيق أي هدف صعبة، فالبدايات غالبا ما يصاحبها القسوة والألم، إلا أن الإنسان إذا بدأ وواصل مشواره، فإنه سوف يتجاوزها، وحينها سيتعلم ويجد الخطوات القادمة، وبالتالي تصبح أسهل وأيسر من قبل.

وخصوصا وأن التفكير في الفترات السابقة يولد الإحساس بالقهر والخيبة والحسرة، ويعدم القدرة على الصمود أمام الضغوطات الاجتماعية والأزمات والتيارات الجارفة والعوائق القادمة، فالصعوبات تطلب الصبر والمواجهة وتقبل الواقع دون التهرب منه.

وطبعا قد يكون عند كل أمة وشخصية وبلد معين صفحة مشرقة أو سوداء، ويعتمد عليها من ناحية مجاوزتها للأحداث الصعبة، فهناك من يستسلم للضعف والاحباط والشيطان.

ما يضعه الفرد في صفحته سيتذكره عائلته وإخوانه وأقربائه وأحبابه وأصدقائه المقربين والأجيال الجديدة، أو في حال إذا تزوج الإنسان وأصبح لديه أولاد وبنات، عند مفارقته للحياة سيتذكرونه، فاحرص على ممارسة الأعمال الخيرة، وذلك كي يذكرك من حولك بالخير، وابتعد عن كل ما يتمحور حول الشر.
[٨:١٩ م، ٢٠٢٠/٩/١٨] كاتب مقالي جواد المعراج 533887931: 
 

التعليقات 0
إضافة تعليق