أزمة المناخ تستفحل .. حرائق غابات وأعاصير وتلاشي جليد
20/09/2020

أسوأ حرائق غابات في تاريخ الولايات المتحدة وجليد بحر القطب الشمالي يتجه إلى انخفاض تاريخي وأعاصير متزامنة في المحيط الأطلسي وأشد فصول الصيف حرا في نصف الكرة الأرضية الشمالي منذ بدء التسجيلات. 

يقول العلماء إن الكوارث الطبيعية المتسلسلة ودرجات الحرارة القياسية هذا العام تجاوزت أسوأ مخاوفهم.

قال كريس رابلي (73 عاما) وهو أستاذ في علم المناخ في كلية لندن الجامعية: قبل 40 عاما كنا نتكهن بأن أشياء يمكن أن تحدث ولا أظن أن أحدا منا توقع حدوث ذلك في حياتنا وأن نرى هذه الأشياء وهي تحدث . أضاف: أصبحت اليوم مشكلة واقعية عوضا عن مشكلة متوقعة في الغد .

الكوارث الطبيعية جلبت علينا التكاليف الاقتصادية والاجتماعية الباهظة لكوكب أكثر سخونة الذي ارتفعت حرارته نحو 1 درجة مئوية خلال القرن الماضي.

تسببت حرائق الغابات في جميع أنحاء الساحل الغربي للولايات المتحدة في إحراق أكثر من خمسة ملايين فدان وضخ ما يقدر بـ110 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ـ ما يعادل الانبعاثات السنوية لقطاع الطاقة بأكمله في المملكة المتحدة.

وفقا لبيانات الأقمار الصناعية التابعة لخدمات كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي في الاتحاد الأوروبي دخان الحرائق انتقل عاليا إلى الغلاف الجوي ووصل حتى شمال أوروبا. قال مارك بارينجتون عالم حرائق الغابات في كوبرنيكوس: وزن وضخامة هذه الحرائق أعلى من أي مستوى قد غطته بيانات المراقبة لدينا خلال 18 عاما .

في الولايات المتحدة وصل الدخان حتى مدينة نيويورك والعاصمة واشنطن حيث تلونت السماء بضباب مرئي. وبينما سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إلقاء اللوم في الحرائق بشكل أساسي على إدارة الغابات كان لعلماء المناخ رأي خلاف ذلك.

قال فيليب دافي رئيس مركز وودويل لأبحاث المناخ في ماساتشوستس: جميع هذه الأشياء التي تحدث هي نتائج متوقعة لتغير المناخ . أضاف: يسأل الناس ما إذا كان هذا هو الوضع الطبيعي الجديد وأنا أقول لا بل سيزداد سوءا طالما أننا سنواصل إضافة غازات الاحتباس الحراري للغلاف الجوي .

قالت فريدريكي أوتو رئيسة معهد التغيرات البيئية في جامعة أوكسفورد إن درجات الحرارة القياسية تعني طقسا ناريا – حالات الجفاف التي تتسبب في احتراق الغابات - أصبحت أكثر تكرارا وأكثر حدة. أضافت: نرى أوضح وأكبر علامة على تغير المناخ في درجات الحرارة القصوى .

هذا العام سجلت أعلى درجة حرارة على الإطلاق في وادي الموت في كاليفورنيا حيث بلغت 54.4 درجة مئوية وتم تسجيل 38 درجة مئوية في أقصى شرقي روسيا داخل الدائرة القطبية الشمالية. وفي البرازيل البانتال أحد أكبر الأراضي الرطبة في العالم كانت تحترق منذ منتصف تموز (يوليو) بعد حالة من الجفاف الشديد.

قارن رابلي من كلية لندن الجامعية كاليفورنيا بالصحراء الكبرى - التي قاست تحولا مناخيا كبيرا وتصحرا منذ نحو ستة آلاف عام - قائلا إن تغييرا مشابها قد يكون قادما. حرائق الغابات في كاليفورنيا اندلعت بسرعة أكبر بكثير وهي أكثر كارثية مما توقعنا .

أِشار باحثون آخرون إلى أن تأثير الاحتباس الحراري كان يتماشى مع النماذج العلمية لكن التكلفة البشرية والاجتماعية كانت أكبر بكثير من المتوقع.

قالت البروفيسورة أوتو من جامعة أوكسفورد: لا تتكيف مجتمعاتنا إلا مع نطاق صغير من الأحوال الجوية المحتملة. ما يظهره 2020 هو أن ارتفاع الحرارة درجة واحدة مئوية هو بالتحديد ما كنا نتوقعه (...) وهو الآن يقود مجتمعاتنا بالفعل نحو حافة ما يمكننا التعامل معه .

وفقا لتوم كورينجهام خبير اقتصادي في معهد سكريبس لعلوم المحيطات بالقرب من سان دييجو كلفت مكافحة الحرائق في الولايات المتحدة هذا العام ملياري دولار حتى الآن بينما إجمالي التكلفة للخسائر الناجمة عن الحرائق قد يكون أعلى من 50 مليار دولار.

قال كورينجهام: الحجم مدهش. هذه ليست صدمات مؤقته للاقتصاد إنما هي نقص دائم في النمو المرتبط بتغير المناخ .

بينما احترقت غابات كاليفورنيا حدد العلماء هذا الأسبوع خمسة أعاصير وعواصف مدارية متزامنة في المحيط الأطلسي للمرة الثانية على الإطلاق كما لو أنها تأكيد للنمط الجديد للأحداث المتطرفة المتعلقة بالطقس. إعصار سالي الذي وصل إلى اليابسة يوم الأربعاء في ألاباما وفلوريدا تسبب في رياح تزيد سرعتها على 100 ميل في الساعة. وتتوقع الولايات المتحدة موسم أعاصير نشط للغاية .

مع ذلك قال تيم لينتون أستاذ تغير المناخ في جامعة إكستير لم يكن القلق أكثر على الولايات المتحدة بل على المناطق القطبية التي تشير إلى تغير مناخي لا رجعة فيه.

تشير المنطقة المغطاة بالجليد في بحر القطب الشمالي إلى انخفاض تاريخي هذا العام كما أن الغطاء الجليدي في جرينلاند فقد كتلة.

قال البروفيسور لينتون: ليس فقط أدلة هذا العام ولكن عقدا من الأدلة التي قادتني لوجهة النظر التي مفادها أننا قد نكون فعلا تجاوزنا واحدا أو اثنين من نقاط التحول في نظام المناخ .

يؤدي انخفاض الجليد البحري في القطب الشمالي إلى حلقة خبيثة من الحرارة. مع نقص كمية الجليد الأبيض على سطح المحيط الذي يعكس حرارة الشمس ترتفع درجة حرارة المياه لتؤدي بدورها إلى تقليص مزيد من الجليد الذي يعكس حرارة أقل - وهذا يعد السبب الرئيس في ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي أسرع ثلاث مرات من بقية الكوكب.

قال البروفيسور لينتون: نعلم أنه على المدى الطويل إذا استمررنا في رفع درجات حرارة الكوكب فلن نخاطر فقط بفقدان الجليد البحري الصيفي في القطب الشمالي ولكن في النهاية قد نفقده على مدار العام .



...
 

التعليقات 0
إضافة تعليق