ثقافة التهميش
6/10/2020

ثقافة التهميش
✍🏻 جواد المعراج

تعتبر مشكلة تعزيز ثقافة التهميش من المشاكل التي تشغل العديد من الشرائح وتتكرر ممارستها بشكل مستمر في حياتنا اليومية والعامة ولها تأثيرات سلبية ويختلف مفاعليها حسب الظروف والبيئة المحيطة ونسق القيم والمبادئ والأفكار في مختلف الفئات البشرية التي يعيش فيها كل فرد وكل فئة بالإضافة إلى ذلك ارتبط التهميش إلى حد كبير بالمجالات الثقافية والعلمية والإنسانية وغيرها.

التهميش بمختلف الأساليب يكشف القصور لدى الفئات الساعية لنشر هذه الثقافة الخاطئة بين مختلف الشرائح البشرية حيث إنها تستبعد أصحاب الأفكار والآراء المختلفة من الساحة الثقافية وتؤدي لتباعد وجهات النظر وتوتير العلاقات الإنسانية عن طريق إضعاف قدرة التواصل والتفاهم والتعايش بين الناس.

إن استمرار عمليات التهميش لعدة سنوات يخلق للبشر واقعا بائسا بحجة عدم معرفة كيفية التعامل مع شخصيات معينة أو عدم تشجيع الأشخاص المحيطين بنا على توسيع المجالات ذات التأثير الإيجابي على المتلقي وبالتالي تصبح المواهب والإبداعات ميتة.

وخصوصا إن أستخدام عمليات التهميش تدخل الإنسان في خانة التطرف والتعصب الفكري لأنه يلجأ لمصادرة آراء الغير باستمرار ويدفع صاحبه للإضرار بالآخرين من خلال تنمية نوازع الحقد والكراهية لديهم وتحفيزهم على العدوان.

ومن الأسباب التي تدفع الفرد لتهميش الآخر هي: الإحساس بالانفعال والخوف عند إطلاق مشروع ومبادرة إيجابية في الساحة لأنها تعتبر مصدر تهديد له أو بسبب وجود طرف اختلف مع الآخر في طرح موضوع معين وهذا الأمر لا يجعله يتقبله نتيجة التعصب والتمسك بالرأي الواحد فهناك أطراف تدافع عن نفسها من خلال إثارة نوازع الغرور التي بداخلها وإظهار المحاسن الخاصة بها فقط من دون الإقرار بوجود أي أغلاط ومشاكل لديها.

أفضل طريقة لتقليص عمليات التهميش هي: تحقيق التقارب الذي يكون الغرض منه تقريب وجهات النظر وهذا طبعا لا يتحقق في يوم أو ليلة واحدة بل يحتاج لصبر كذلك يتطلب الأمر الصمود أمام الضغوطات السلبية والتيارات الجارفة وتعزيز ثقافة التعاون والمشاركة والتفاعل مع الأعمال والأنشطة التي تخدم البلد والأمة وتقبل الاختلاف من ناحية ما يطرح في الساحة بكل احترام وسعة صدر.
 

التعليقات 0
إضافة تعليق