موقعك من الإعراب !
6/10/2020

نحدقُ يمينًا وشمالًا، ونراقبُ فِي كافةِ الاتجاهاتِ بعينٍ فاحصةٍ ومتأملةٍ ومدققةٍ في كلِّ التفاصيلِ صغيرِها وكبيرِها ، وتمتدُّ عيونُنا إلى أقصى حدودِ البصر ، وكثيرًا ما تتجاوزُ تلك الحدود ، لِتنتقلَ من الجغرافيا المحليةِ إلى الجغرافيا العالميةِ ، وننتقدُ نقدًا لاذعًا - لا هوادةَ فيه - لهذا وذاك ممن نعرفُهم أو لا نعرفهم ، ونقدُنا السلبيُّ فقط هو الذي يطغى ويطفو فوقَ سطحِ الحقائقِ كزبدِ البحر ، بينما نقدُنا الإيجابيُّ يتقلصُ حدَّ الوجعِ والإحباطِ وربما لا يتوفر ، حتى أننا لا نراهُ إلا باستخدامِ العيونِ المسلحةِ بأجهزة التكبير ، وقد لا نراه حتى بذلك ، لأن عقولَنا - لا عيوننا - تسيطرُ سيطرةً تامةً على الفكرةِ والرأي ، فتصيبُ العينَ بالعمى الذي لا يميزُ الألوانَ ، ولا يُدركُ اختلافاتها ، وعندما يأتي الدورُ علينا ، وتتجه ذات العيونِ على أنفسِنا ، فإننا نخافُ ونهرعُ مسرعين إلى تغييرِ اتجاهِ البوصلةِ إلى الآخرين مجددًا ، ففي ذلك راحةٌ لنا من نقدِ أنفسِنا ، والتي كانَ من الواجبِ علينا البدءُ فيها والتركيز عليها ، وسبر أغوارها ، ونقدها في جميعِ الاتجاهاتِ دون أن نقسيَ عليها ، وأن ننشغلَ بمزاياها لتطويرها ، وأن ندرسَ عيوبها محاولةً منا لتقليصها أو التخلصِ منها ما أمكننا ذلك . 


أنْ ننظرَ إلى أنفسنا أمرٌ أولى بالتقديم، وأنْ نُغيرَ سلوكَنا أجدى بالعمل، وأن نرسمَ لأنفسنا خارطةً مضيئةً في دنيا الخرائط أفضل بالبدء، وأن ندعَ الآخرين يرسمون خرائطهم . 

دورنُا الحقيقي هو أن نبحثَ عن موقعِنا من الإعراب ، وليس أن ننتقدَ من صنعَ له محلًا من الإعراب ، كذلك فإن علينا أن نتأملَ في أسئلةٍ كهذه الأسئلة :
1- ماذا قدمنا من إنجازات ؟ 

 2- وهل حققنا أهدافنا ؟ 

 3- ما هي طموحاتنا ؟ 

 4- وما البصمة التي سننحتها على صفحةٍ ناصعةٍ تشعُّ نورًا في ذاكرةِ الأيام ؟

 وغير ذلك من علاماتِ الاستفهامِ التي نركزُ فيها على ذواتِنا ؛ لنبنيَ لنا جسورًا صلبةً وقويةً نعبر من خلالها بأمانٍ إلى أن نصلَ إلى نجاحاتِنا لنفرحَ بها ، وإلى إنجازاتنا لنسعدَ بها ، وإلى طموحتنا لنرفعَها شاخصةً أمامَ الجميعِ وبكل اعتزازٍ وفخر ، وأن نقولَ بكل ثقةٍ : لقد قمنا بدورنا كما ينبغي ، وسنستمر نمارس أي دور في طريق الناجحين .

 من خلالِ تتبعِ حياةِ الناجحين - وأنا أقصدُ هنا الناجحين وليس أشباههم - وجدنا أنهم كانوا إيجابيين ويمتلكون رؤيةً واضحةً وثقةً كبيرةً ، وقدرةً فائقةً على التخطيط ، وكانوا كذلك يعملون في صمتٍ وهدوء ، ويجتهدون في عملهم ، لقد انشغلوا بأنفسهم فقط وهذبوها وطوعوها وطوروها وغيروها ؛ حتى أضحوا أيقوناتٍ ورموزًا في عالمِ النجاحِ الذي يتسعُ للجميعِ ممن عندهم الرغبة والطموح والهدف .

 إننا نرتكبُ خطأً فادحًا وجسيمًا عندما نبحثُ عن موقعِنا من الإعراب ونحن لم نشيدْ لنا أي موقع ابتداءًا ، لا بد لنا أن نكون مرتبين في خطواتنا ، فنحدد أولًا عناوين طموحاتنا ومسمياتها ، ثم نضع لنا خططا لنحقق بها أهدافنا وصولًا إلى تحقيقِ طموحاتنا ، والتي لن تتحققَ على أرضِ النجاحِ بمجردِ الانشغالِ بالنقدِ السلبي للآخرين ، وخصوصًا ممن قطعوا أشواطًا كبيرةً وكونوا سلسلةً ذهبيةً وربما ماسية في دنيا النجاح ، فينبغي ألا نكون ظلًّا لهم يتتبع خطواتهم فقط ؛ لنجدَ ثغرةً هنا أو هناك تصلحُ لأن تكونَ - في نظرنا - منطلقا لنا لتوجيه النقد السلبي دون مراعاةٍ لقيمةِ الإنجازِ الذي تحقق على يد هؤلاء الفئة من الناجحين ، فالظل وإن كنّا نراه فهو لن يُقَيِّدَ الشخصَ الناجحَ أو يمنعه من تحقيق أهدافه وطموحاته ، ولن يكون حجر عثرة له ، بل هو مجرد رسم يختفي ويظهر فقط فلا قيمة واقعية له . 

أختم مقالي بقول ونصيحة :
*يقول الشاعر :
‏إن لم تكن صدراً بأول جملةٍ .. أو فاعلاً للمجد في إسهابِ
‏إياك أن تبقى ضميراً غائباً .. أو ﻻ محل له من الإعرابِ
*نصيحة لا تخلو من مصطلحات نحوية :
لا تكن نكرة تبحث عن ( ال ) التعريف في عالم الناجحين ، بل كن معرفة تحقق الإنجاز تلو الإنجاز ، حتى تصبح خبرًا صريحًا في عناوين عريضة على صفحات النجاح ، فإن فعلت ذلك تكون قد حددت موقعك من الإعراب .

التعليقات 0
إضافة تعليق