الورث والخصام في واقعنا إلى أين
14/10/2020


هلال العيسى-الأحساء 

الإرث موضوع يطول الحديث به فهو أمر حتمي على كل فرد من أفراد المجتمع أن يطبقه على نفسه واهله

التقينا بالأستاذ أنوار علي الرصاصي
بكالوريوس لغة عربية دبلوم إعلام رقمي كاتبة لبعض المواضيع التي تهم المجتمع وتساهم ببناء الفرد

فبهذا اللقاء تحدثت معنا عن موضوع يهم المجتمع وواقعي يحدث بين الفترة والأخرى وهو الورث
فانطلقت من كتاب الله تعالى

﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ : [النساء 11]
امّا بعد ..
فجميعنا نعرِف ان الإرث هو احد فروع الفِقه في الاسلام ويعرّف الارث في معاجم وقواميس العرب :
- معجم الغني :ورث (ترك ميراث لأبنائه) - اما في معجم الرائد : (تركة الميت جمع مواريث).

فكما نشاهد اجتمع العرب على تعريفه بأنه : حق قابل للتقسيم يثبت لمستحقه بعد موت مالكه لقرابة بينهما
من رحمة الله واحسانه بعباده ولصد الكثير من الخصام وانقطاع الارحام انزل آيات في القران الحكيم تخبرنا بكيفية تقسيم الميراث واكثر صورة تتحدث عن الارث في القران هي صورة النساء ويخبرنا الله في كيفية تقسيم الارث بحسب ديننا السمح وما اختلفنا فيه فهنالِك احاديث نبويّة واحكام وشرائع توضحها لنا .
ويُستحسن في ذلك عدم التأخر في تقسيم الميراث قال ابن حسن الظاهري ((ان الله تعالى أوجب الميراث فيما يخلفه الانسان بعد موته من مال لافيما ليس بمال , وأما الحقوق فلايورث منها الا ماكان تابعًا للمال او في معنى المال مثل حقوق الارتفاق والتعلي , وحق البقاء في الارض المحتركه للبناء )).
نفهم في هذا بغض النظر عن الاختلافات اليسيره بين الفقهاء في مفهوم التركة بأنها هي حقوق اربعة متعلقه بالتركة وهي ليست بمنزله واحده ..
فالحق الاول من حيث التريب والقوة هو :تكفين الميت.
والحق الثاني : قضاء ديونه.
والحق الثالث :تنفيذ وصيته .
والحق الرابع :تقسيم ماتبقى من ماله على الورثه .
فالتأخير في توزيع التركة على الورثه يؤدي الى مشاحنات وقطع للارحام , ولن يرتاح الميت بهذا فكرامةً له عدم التاخر في ذلك أضف الى هذا فالورثه ليسوا بمستوى واحد من المعيشه فمنهم الغني ومنهم الفقير المحتاج ومنهم من عليه الديون المتراكمة . فيطالبوا بالورث ويأبى كبيرهم بذلك لحجة عدم الاستعجال فهذا ذكرى أباهم او أمهم لهم , ونسي ان ذلك يعد ظلماً واثم .وفضلا عن هذا فإن عليه دفع الزكاه السنويه للورث اذا لم يقسمه فإن كان في الورث عماره وكان الاخ الاكبر مانع للتقسيم فقد يدخل الشك في قلب إخوته وأخواته لعدم علمهم بتحصيلة العمارة السنوية؛ ماينتج من ذلك البغض والكراهية في قلب الاخوة وقد يتوفى احد الورثة الشرعيين فيطالبون بالورث أبنائه ويمتنع عن ذلك كبير الورثه فتنقطع الأرحام وقطع الارحام ليس بالامر الهين قال تعال : ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [سورة محمد: 22]فتتوارث الاجيال البغض والكراهية لشيئ دنيوي وقد يعتدون على اموال وأنفس بعضهم البعض .لذلك يجب توزيع الارث بعد وفاة المورث وعدم التأخر في هذا .
وان كانت هنالك خلافات في التوزيع فيُستحسن حلّها باكراً لعدم تفاقم الامر بعد ذلك فهنالك بعض الاباء و الكبار لمعرفتهم بمشاكل وتفاقم الامور وحفاظاً على صلة الارحام بعد وفاتهم واحتياطاً يقسمون الميراث خلال حياتهم ليرتاحوا بعد ذلك من عناء التفكير وليرتاحوا في قبورهم لاننا نرى للاسف بعض افراد المجتمع من يشتكي على اخوته وابناء عمومته وأقاربه من أجل قطعةأرض أومنزل أو أمور دنيويّة اخرى .
فالعائلة هي جيش الفرد إن فقد عائلته عاش وحيدًا مهما كان له من الاصدقاء فيُحسّ بغربته وهو في منزله وبلدته . فاعفوا واصفحوا لأجل بقاء المودة بين افراد العائلة قال تعال :
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران :133]
 

التعليقات 0
إضافة تعليق