ما لون قبعتك ؟!
15/10/2020

مقال ( *ما لون قبعتك* ؟! )

 بقلم الأستاذ / كمال بن علي آل محسن

 إدورد دي بونو طبيبٌ وعالمُ نفسٍ وفيلسوف مالطي قامَ بتطويرِ برنامجه القبعات الست للتفكير بهدفِ تبسيطِ التفكير ، والسماح للمفكرِ بتغييرِ نمطِ تفكيره كلما تغيرَ لونُ قبعته ، وقد قسَّم القبعاتِ إلى ست ، ولكلِّ واحدةٍ منها لونٌ وسماتٌ خاصة في التفكير ، وهي مرتبةٌ على النحوِ التالي :

 1- *القبعة البيضاء*: عندما يرتدي الإنسانُ هذه القبعةَ وهميًا ، فهو يتجهُ بتفكيرهِ إلى الحقائقِ والأرقامِ والإحصائياتِ فقط . 

2- *القبعة الحمراء* : من يرتديها فعليه أن يتجهَ بتفكيرهِ إلى العواطفِ والمشاعرِ ليس إلا . 

3- *القبعة السوداء* : تركزُ التفكيرَ على الجوانبِ السلبيةِ والعقبات ، ونقاطِ الضعفِ ونسبِ الفشل . 

4- *القبعة الصفراء* : توجهُ التفكيرَ إلى الجوانبِ الإيجابيةِ والتفاؤلية ، وإلى نقاطِ القوة .

 5- *القبعة الخضراء* : على من يرتديها أن يبحثَ عن الحلولِ الإبداعيةِ غير المسبوقةِ والتي تتميزُ بالأصالةِ والجِدَة .

 6- *القبعة الزرقاء* : وهي قبعةُ التفكيرِ الشامل ، الذي يبحثُ عن طريقةِ التفكيرِ نفسها ، فهي القائدُ والموجهُ والمنظمُ لبقيةِ قبعاتِ التفكير ، والتي تتشكلُ بها النظرةُ المتكاملةُ للموضوعِ أو القضيةِ أو المشكلةِ المطروحة . 

إن ارتداءَكَ الوهميَّ لهذهِ القبعاتِ الستِ للتفكيرِ عندَ حدوثِ مشكلةٍ ما ، يجعلُ تفكيرك يتجهُ بطريقةٍ مرتبةٍ ومنظمةٍ ومنسقةٍ بعيدًا عن العشوائيةِ والتشتتِ والاضطراب ؛ مما يؤدي بك إلى النظرةِ الكليةِ للمشكلةِ من جميعِ جوانبها وأبعادها ، ومن ثم إيجادِ الحلولِ الناجعةِ لها . 

اللون الواحد لقبعتك يعني التفكير في اتجاهٍ واحدٍ فقط ، وذلك لا يُعَدُّ كافيًا في التوصلِ إلى حلٍّ عميقٍ وجذريٍّ للمشكلةِ إن كانت متشعبةً ومعقدة . 

قد تصلُ بقبعةٍ واحدةٍ إلى حلٍّ مؤقت ، لكنه سرعانَ ما يتصدع ؛ لتظهرَ المشكلةُ مرة أخرى ، وربما بصورةٍ أعقد عن ذي قبل ، لذا عليك أن ترتبَ تفكيرك وتنوعه وتلونه بستةِ ألوانٍ بديعة ؛ حتى تمسكَ بقبسِ النورِ الذي يبددُ الظلمةَ والسدف ، وصولًا إلى الحلِّ الأفضلِ والأنسبِ والأشمل . 

قد تضطرنا بعض المواقف السريعة ، والمشكلات العابرة إلى ارتداءِ قبعةٍ بعينها دون الأخريات ، فهي ما نحتاجه في تلك الدقائقِ وربما اللحظات السريعة ، فنختار من قبعاتِ التفكيرِ ما يتواءمُ ويتسقُ مع الموقفِ أو العائقةِ التي ظهرت فجأةً ، فتكون القبعةُ المنتقاةُ بعنايةٍ فائقةٍ من بين القبعاتِ الست ، وبما تتصف به من سماتٍ وخصائصَ هي سلاحنا في توجيهِ نمطِ تفكيرنا الوجهة التي تجعلنا نتخطى تلك المشكلات بسلام . 

 جرب اعتماد هذه الطريقة الرائعة في تفكيرك ( *قبعات التفكير الست* ) أثناء حل مشكلاتك ، وتدرج فيها بارتداءِ قبعةٍ واحدةٍ في بادئ الأمر ، ثم قبعتين وثلاث إلى أن تتمكنَ - تمكن المحترف والخبير - من ارتداءِ جميعِ القبعاتِ وبالترتيب الآنف الذكر ، وستجد بعدها أن الحلولَ التي ستصلُ إليها سماتها الإبداع ، وصفاتها التميز ، وخصائصها التجديد والابتكار ، وكل ذلك يعني القضاء على العقبات والصعوبات التي تعترض طريق نجاحك وتقدمك وتحقيق طموحاتك . 

*والآن أخبرني : ما لون قبعتك ؟!*




.... 

التعليقات 0
إضافة تعليق