الملفات القديمة
17/02/2021


✍ جواد المعراج

العمل على دعم الخصم من الناحية النفسية والاجتماعية في فترة الأزمات والكوارث ينطلق من المبادئ والقيم الإنسانية السامية فالمرء الذي لديه ضمير حي يتعامل مع الخصم بطريقة تسهم في تقريب القلوب واستبعاد الخلافات القديمة والأحقاد بهدف تخفيف حجم المشاكل ومساعدة الآخر من الكارثة التي يتعرض لها.

إعادة ترتيب الملفات القديمة يعتبر مهمة صعبة نظرا لوجود الخلافات العنيفة التي يتطلب التعامل معها بمسؤولية وهدوء ووضع الاستراتيجيات وخاصة وأن ثقافة العنف انتشرت على نطاق واسع فالنزاعات مرتبطة بوجود الأساليب والظروف الاجتماعية المناسبة ووجود شرائح بشرية تهدف لإشعال الخصومات حيث تبدأ هذه الثقافات السلبية بالانتشار بشكل تدريجي مما يؤدي ذلك لجعلها ممارسة يومية وبالتالي فإن هذه الأمور تحتاح للعمل والجهد وترسيخ المبادئ والقيم الأخلاقية من أجل منع انتشار ثقافة العنف.

المشكلة أن الخصم لا يساعد الطرف الآخر على ترتيب الملفات وتخطي العقبات الشاقة بل يلجأ للانتقام نتيجة الموقف العدائي الذي حصل في الفترة السابقة وخصوصا وأن الخصم مطالب برد الجميل للآخر في ظل الظروف القاهرة التي يواجهها بينما هناك من يبث اليأس والغضب والكراهية في النفوس من خلال إرساء ممارسات غير أخلاقية تغرض لإثارة النوازع الانتقامية بين أفراد المجتمع.

الملفات القديمة تبقى محفوظة في الذاكرة الاجتماعية ومندمجة بالعقول فالخصم يعمل على الرجوع لما حصل في السابق فإن سيطرة الانتقام على العقل تتحكم في القرارات التي يتخذها الفرد في الحياة والزمن الحاضر فإذا اتخذ الفرد القرار بشكل سليم فإنه سيخفف الانفعالات الشديدة بالخطوات القادمة حيث يتم تحريك العقل باتجاه انتهاج الطرق الهادئة للتعامل مع الخلافات من دون إظهار السلوكيات المتطرفة وردود الأفعال العنيفة.

قبل أن ينجح الشخص بالسيطرة على الظروف المحيطة به يجب عليه أن ينجح في ضبط النفس وتعد هذه المشكلة من أصعب المشاكل التي يتم مواجهتها فإذا لم ينجح الإنسان في حالة ضبط النفس ستصبح عدوة له وسوف يشعر باليأس والاحباط بسبب تفاقم الهموم والضغوطات النفسية عليه وبالتالي فإن ضبط النفس يؤدي لاتخاذ القرار السليم وكذلك وضع الحلول المناسبة للتعامل مع المواقف العدائية لأن فقدان التحكم بالغضب يسبب مشاكل أخرى نتيجة انتهاج العنف والهجوم والانسياق وراء العواطف والمشاعر السلبية.

تجنب الوقوع بالأخطاء عنصر أساسي للتعلم من الفترات السابقة وأيضا الحفاظ على روح التفاؤل بالرغم من كل الصعوبات والعوائق التي تضع حاجزا أمام تنمية مستوى الإرادة لتحسين الأوضاع وذلك من أجل توفير البيئة الإيجابية والأنشطة التطوعية والمبادرات التي تساعد على تحمل الضغوطات النفسية والاجتماعية.
 

التعليقات 0
إضافة تعليق