وجيهة اسطورة التضحية
29/05/2021



ينتابني منذ البارحة شعور غريب شعور يفوق كل احاسيسي, وأنا أحاول استنهاض ذاكرتي من سباتها حيث لم افقد ذاكرتي بعد! نعم لا زلت أتذكر تماما رحيل والدتك الفاضلة والتي اورثتك إرثا لإتخاذك على عاتقك إخوانك الستة وهم صغار وبعدها تكرر الحدث وتحملتي مسؤولية اخواتك الثلاث الغير شقيقات وهم صغار ايضا! ياإلهي أشعر بإن سقف صدري يكاد أن ينخلع وأنا أسرد هذه الرواية التي لن تنتهي بعد, فلا اكاد الحق بتذكر الحدث حتى تتوالى احداث اخرى معك! فليعذرني القارئ ذو الحس الإنساني فإن إحدى الأخوات الثلاث قد رحلت ايضا وتركت ثلاث أطفال شاء القدر قبل أن تنام ليلتها الأولى في نزلها الجديد ليبدأ مشوار وجيهة مرة أخرى, وماذا بعد يازمن!!

وهنا تشغلني فكرة استحضار كلمة في حقك أيتها المؤمنة الصابرة, وتستوقفني أسئلة ما, بعد إن ساد صمت مريب للحظات, سرعان ما تبدد وتحول إلى أن استمحيك عذرا أيها الحزن المنطوي على قلبك ياوجيهة ياذات الوجع المعبأ بالإيمان إقبلي عذري! فأنا هنا سأتحدث معك وعنك ياعزيزتي وجيهة.

فمنذ سنين عمرك والحياة معك كما هي سوى أحداث موجعة ومسؤوليات فوق العادة!! اتخذت وصفا استثنائيا لك! أنت إنسانة عافت نفسها الدهشة وجبلت على اعتياد كل شئ! لم يتغير شئ في إنسانيتك النبيلة, ولكن ما اتفق عليه أنا بلا استثناء أو جدال هو ما حدث صباح الخميس من أمر لم يألفه أحد من قبل ولم يخطرعلى البال , حين قرأت خبرا مفجعا يخصك بفقدك اختك زينب وقد بدأ الضجر ينخر قلبي في لحظة الحدث ولكن أي حادثة هذه!! وفاة شابة تجعل الكثير يتجاوز حدود الحزن الذي لا يحتاج لإي مبرر, إلا انت ياوجيهة أتخيلك تفسحين درب الزمن لشئء ما كإنه قائم بذاته قادم بسرعة لتتحملي عناء المسؤولية والمعاناة على كتفك من جديد.
ماهذا ياوجيهة! ألمحك منذ زمن لا ترين الأشياء بألوانها أهذا هو قدرك!وأنت الغارقة في المسؤوليات التي لا تنتهي, تحاولين ان تستجمعي قوتك ليستشف البعض ماأصابك من خطب عظيمة ومسؤوليات جسيمة, لا سبيل إلى ردها ولا خيار إلا بالصبر والإستسلام والإيمان بقضائه.


أنت أيتها الصابرة وجيهة
لا تحزني ولا تبكي! وأبواب السعادة الأبدية بانتظارك بعد إن تمكنت من إرضاء من رحل عنك وتحملتي المسؤولية عنهم , أما الراحلة الشابة السعيدة زينب, فقد حلقت روحها في السماء وكإني ألمحها مختالة بفرح خفي وكإنها من تنتظر إطلاق سراحها وماحدث لها كان كل معاني الخلاص والسكينة والسلام.

شيئاً فشيئاً شعرت بهدوء غريب, بعد ان تحدثت معك وتناهى إلى سمعي صوتك الخجول الهادئ, فهالني مالمست فيك من قوة الصبر والإيمان والسكينة رغم صعوبة وسخونة الحدث وكإنك في زمن آخر وكأنك راضية مستبشرة بشئ ما اجهله واستفسر في سري من يدرك الجواب! هذا ماأردت قوله لك دون تعزيتك فأنت بحاجة للهدوء.
بنت القطيف
غالية محروس المحروس
 

التعليقات 0
إضافة تعليق