الجرم الصامت ..!
8/06/2021



إن الله قد خلق العين وقد أودع فيها نور الدنيا وجمالها وجعلها في مستوًا واحدٍ مع الأذن لكيلا يتوها بعيدًا عن العدل و الحق جعلها بين موضع سجدة تحفها و تحميها وبين منطق كلمٍ يصورُ موصوفها ويجملُ معشوقها ..!

إن القلب هو مصحف البصر يقلبه كيفما شاء ومتى ما شاء إن البصر هو بابٌ من أبواب العقل والحكمة وبابٌ من أبواب التفكر والعظمة وبابٌ من أبواب النجاح والإبداع حينما نوظفه كما أراد الله توظيفه وحينما نبعدُ عنه المؤثرات السلبية التي تُشغلنا عن ملكوته سبحانه وتعالى ..!

كما أنه في المقابل أحد أبواب إبليس الرجيم حينما يصوب سهامه المسمومة خلف نظرةٍ محرمة تقلب القلب وتشغله تحول بينه وبين العقل إلى أن تأسره ..!

في الواقع إن النظر إلى الحرام هو بذرة الشهوة هو منبع الفتنة و نشوبها هو هيجان الغرائز هو التقوقع في دائرة الهوى هو الجرم الصامت في حق النفس هو الوقت الضائع في سباق الحياة هو العقل المأسور و الكرامة المسلوبه والغيرة المهدورة ..!

إن الله سبحانه وتعالى من رحمته بنا و بعلمه بمكنون أنفسنا قد حرم علينا ما يؤذينا وما يهيجُ جنوننا لكيلا نكون كالبهائم أو أضل سبيلا من حلمه وحكمته أنه حرم علينا الحرام ليحمينا من أنفسنا أولاً ومما حولنا ثانيًا ..!

إن العادة في ممارسة الحرام والإستخفاف بها رغم الإلهام ما هو إلا عجزٌ عن إصلاح النفس  وما هو إلا قصورٌ في فهم العلة من الخلق إن تكرار الذنب قد يُميتُ القلب وقد يهدر الغيرة من النفس فليس الأكل المحرم هو فقط من يُذهب الغيرة حتى النظر إلى ما حرم الله والإستئناس به قد يُذهب الغيرة أيضاً ولك أن ترى ذلك في من حولك ..!

يا أيها الناس إعتصموا بالله بغض أبصاركم عن ما حرم عليكم لترون العجائب من قدرته و نِعّمه ورزقه ..!

جعفر محمد المطاوعة
 

التعليقات 0
إضافة تعليق