السعودية تحتضن إرث حضاري أكثر من مليون سنة قبل الميلاد
2/09/2021



د.نادر الخاطر

سواء قبلنا أو رفضنا فإن القدر المحتوم نزل من الله في حب نجران من وفرة جداول الماء وخصوبة الأرض وحضانة الإرث الحضاري وخصها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في سورة البروج مما يدعو كل نجراني أن يحلق أعلى من أي نسر ارتفع إلى السماء بالفخر والعزة بالتراث التاريخي الغني لمنطقة نجران. رحلتي من المنطقة الشرقية إلى نجران غيرت مفاهيم الرؤية إلى مدينة نجران في ما أبصرته كأنها فتاة جميلة ساحرة تحمل عيون خضراء من مساحات الأشجار وتحوطها جفون من ينابيع مياه طبيعية وإرثاً حضارياً و تزين حاجبها الجبال البكر يعود حضارتها إلى حقبة العصر الحجري.

نجران أصبحت فرس الرهان التي تطمح جميع الدول السياحية الفوز بها فالجميع يريد التقرب لها في الزيارة وكذلك نجران تحب الجميع من استقبالهم مملكتنا الحبيبة فازت من كسب الرهان في احتضانها منطقة نجران. حالفني الحظ من زيارة صاحبة العيون الخضراء من زيارتها وكانت جولتي مع أحد سكان منطقة نجران الأخ الكريم سعيد السويدان ما يحمل من ثقافة تاريخية تعادل وربما تضاهي مرشدون السياحة ركبنا زورق المعرفة للبحث عن صدفات التاريخ وتجميع جواهر الإرث الحضاري فكان أول مكان تاريخي نزلنا به قصر الإمارة التاريخي الذي شيد قبل 80 سنة المخصص قصر إمارة نجران ثم توجهنا إلى قصور تراثية مبنية من الطين بطراز معماري بديع الجمال حيث ما زال البعض منها مأهولاً بالسكان.

بعدها ختمنا رحلتنا إلى أهم المواقع الأثرية بمنطقة نجران وهي المدينة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة البروج منطقة الأخدود استقبلنا المسؤول عن المنطقة في ابتسامة مفعمة بالود والمحبة وترحيب يذل على الثقافة السياحية ما يملكه أهل نجران من تقدير السواح والاحترام حيث ابتسامته وتحيته تسللت إلى قلبنا بالبهجة والارتياح ما زالت الأطلال والمباني والعظام الهشة وبقايا رماد الجمر الأسود مؤشر على فرن الحريق الهائل الذي أصاب هؤلاء الناس المؤمنين بتوحيد الله سبحانه وتعالى-. كذلك تضم منطقة الأخدود أشجار السدر والقطع الحجري الضخمة مثل طواحين (الرحى) وكتابات النقوش على الصخور باقية وسليمة يعود تاريخها إلى أكثر من 600 ق. م.

التواضع والود من أهل المنطقة شكل باقة من الورد من جمالها ليس في رائحة عطرها إنما في التواضع مثل الأغصان المثمرة دائما تتجه إلى الأرض حتى يستطيع الفرد قطف ثمارها وكذلك سكان منطقة نجران يحملون أغصان ثمارها الود والاحترام بالتقرب إلى الزائرين والسياح أهل كرم وعزة وفخر.
 

التعليقات 0
إضافة تعليق