السلوك الشرائي للمستهلك يقود لخفض الأسعار
26/05/2022


أكد مختصون خلال حديثهم لـ«اليوم» أن السلوك الشرائي للمستهلك يعد الكفة الراجحة لخفض الأسعار وتحديدا المنتجات الغذائية خلال الفترة الحالية الأمر الذي يعزز من ضبط توازن السوق فيما حددوا 6 عوامل لمواجهة غلاء الأسعار تمثل دليلا للمستهلك ومساعدا لإنفاقية الأسر وهي: 

التخطيط الجيد عن بدء عملية التسوق وتسجيل قائمة السلع المطلوبة وكميتها ومقارنة أسعارها مع مراعاة المراكز التجارية القريبة والابتعاد عن المنتجات التي يتم التسويق لها كعروض التخفيضات وقراءة المواصفات ودليل السلعة المتوافر عليها ومقارنة أسعارها بعلامات تجارية أخرى لتحديد الأفضل.

وأشاروا إلى أن من ضمن الحلول ثقافة المستهلك والبحث عن منتجات بديلة خاصة أن بعض التجار تسببوا بعد رفع أسعار السلع الأساسية إلى ضغوط مالية لأرباب الأسر وتحولت مع الوقت إلى أزمات نفسية.

وكانت المؤشرات قد سجلت ارتفاع أسعار 80 سلعة غذائية من أصل 89 سلعة بما يعادل 89.9 % من إجمالي السلع وذلك على أساس سنوي.

البحث عن بديل وثقافة الشراء أبرز الحلول

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز د. حبيب تركستاني: إن المستهلك هو الذي يحدد قيمة السلعة أو الخدمة ولا ينتظر تدخل الجهات الرسمية التي يعد تدخلها في غير صالح المنظومة الاقتصادية ولا يمكن أن تصل إلى حلول مشيرا إلى أن المستهلك يبحث عن البديل في حال ارتفاع سعره وفي حالة عدم وجوده يمتنع عن الشراء لمدة محددة مما يدفع المورد إلى خفض السعر لتقليل البضائع المخزنة والخسائر التي يتعرض إليها.

وأضاف تركستاني: إن في علم الاقتصاد الأسعار تعالج عن طريق الدفع نحو التوازن بين العرض والطلب وتسمى نقطة التعادل وعندها تسير الأسعار في شكل سليم ومُرضٍ للطرفين وهذا هو الهدف الذي يسعى إليه الطرفان.

تنوع الخيارات في السوق المحلي

أفاد المستشار الاقتصادي د. لؤي الطيار: إن محددات الطلب تتمثل في سعر السلعة ودخل المستهلك وسلوك الأفراد وتتدخل في تفضيل السلع وأسعار السلع المكملة والبديلة وعدد المستهلكين وغيرها مشيرًا إلى أن سلوك المستهلك يظل الكفة الراجحة في ميزان الأسعار.

وأضاف الطيار: إن مقدمي خدمات البيع من الضروري أن يكون لديهم محوران أساسيان للحفاظ على المستهلك الأول: السعر المناسب والثاني: الثقة في جودة المنتج مشيرًا إلى أنه في حال تفريطه في أحد تلك المحاور سيفقد المستهلك لا سيما مع وجود سوق كبير يمتلك العديد من الخيارات والمقومات في تعدد السلع وتنوعها وعدم احتكار أي شركة أو مؤسسة لأي منتج أو سلعة أو خدمة.

تدخل الجهات المعنية يحقق التوازن السعر

يشدد الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري على أهمية ثقافة الاستهلاك وصولا إلى المستهلك المتوازن والذي يعمل على تحقيق حاجته قبل رغباته إذ إن الحاجة الاستهلاكية ضرورة ملحّة لحياة الإنسان كالغذاء والدواء فيما تعتبر الرغبة غريزة طبيعية في الإنسان توصله إلى شراء سلع كمالية.

وأضاف الجبيري: إن الأسعار من الممكن أن تنخفض إذا انخفضت الكمية المطلوبة بمعنى شراء المنتجات الضرورية وبكميات محدودة تستهلك فعليا مشيرا إلى أن قوة العرض والطلب تحدد الأسعار وفي حال ارتفاعها دون وجود مبرر تتدخل الجهات المعنية لضبط توازن السوق من خلال معرف الأسباب بداية من إنتاجها وحتى وصولها إلى المستهلك.

وأوضح أن سلسلة العمليات الإنتاجية تبدأ من المورد ثم التاجر حتى البائع ولكل عملية لها تكلفة إنتاجية ومن الممكن تحديد في أي عملية ارتفعت الأسعار إذ إن البعض يسعى إلى تعظيم أرباحه على حساب المستهلك مشيرا إلى أنه في حال معرفة السبب تتم المعالجة وإعادة الأمور إلى نصابها فيما تعد ظاهرة ارتفاع الأسعار تراكمية تلعب فيها الأزمات الاقتصادية دورا مهما فضلا عن جشع التجار باستغلال تلك الأزمات لرفع أرباحهم.

ونوه الجبيري بأهمية ترشيد الاستهلاك وتوازنه لخلق توازنات إنفاقية للأسر وفق معايير منها: التخطيط الجيد عن بدء عملية التسوق وفق مراحل زمنية مع تحديد المبلغ المراد إنفاقه لذلك إضافة إلى تسجيل قائمة السلع المطلوبة وكميتها وما إذا كان لها سلع بديلة بنفس الجودة والكفاءة ومقارنة أسعارها مع مراعاة المراكز التجارية القريبة وطريقة عرضها وتقارب مسافات السلع المعروضة وأماكنها وأسعارها والابتعاد عن المنتجات التي يتم التسويق لها كعروض التخفيضات إذ إن كثيرا من تلك العروض إما أن تاريخ انتهائها قريب أو تكون بجودة أقل خاصة أن التاجر يسعى إلى تصريف تلك السلع حتى لو بأقل من سعرها الحقيقي بدلا من إتلافها.

وأضاف إن من ضمن المعايير التي يجب اتخاذها عند الشراء: قراءة المواصفات ودليل السلعة المتوافر عليها والمنشأ والجودة والمكونات وتاريخ إنتاجها من واقع ختم المنشأ الفعلي ومقارنة أسعارها بعلامات تجارية أخرى لتحديد الأفضل.

زيادة الأعباء تتسبب في أزمات أسرية

قالت المستشار الاجتماعي والسلوكي دعاء زهران: إن الشريعة الإسلامية نهت عن التعاملات التي ينتج عنها ظلم أو تعدٍّ على الغير مشيرة إلى أنه بعد جائحة كورونا تضرر الكثير من التجار إضافة إلى انهيار اقتصاد أكبر الدول.

وأوضحت أن بعض التجار تكاتفوا وتعاملوا مع الظروف القاسية التي يمر بها المجتمع بأمانة ومنهم من تجبّر واحتكر فيما سعى البعض منهم إلى إعادة اتزانه بسرعة البرق حتى على حساب المستهلك مشيرة إلى أن البعض من التجار كان عونًا بأبناء مجتمع وتحمّل قيمة الخسارة خلال الجائحة ومد يد العون والخير رافعًا شعار «لا ضرر ولا ضرار».ولفتت إلى أن ارتفاع قيمة المواد الغذائية غير المبرر يعد أمرًا مشينًا خاصة أن تلك السلع لا يستغني عنها أي فرد فيما تأتي مقاطعة التجار ضمن الحلول لمواجهة ارتفاع الأسعار إلا أنها من الصعب خاصة أن بعض السلع الضرورية لا يمكن الاستغناء عنها لفترة طويلة.

وطالبت بتحرك الجهات المعنية كونها المسؤولة والمُكلفة بإيقاف هذا الجشع والطمع الناجم من بعض التجار لافتة إلى أن الأمر لا يتوقف فقط على إجبارهم بقيمة معينة محددة لأسعار السلع بل يجب تشديد الرقابة على ذلك واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد جشع التجار والتلاعب في الأسعار.وأفادت أن من الناحية الاجتماعية النفسية فإن التجار ممن رفعوا الأسعار بغير مبرر وتسببهم في ضغوط مالية تسببوا في تحويل تلك الضغوط إلى نفسية على رب الأسرة جراء عدم قدرته على توفير احتياجات بيته ليتفرغ ذلك الضغط على شكل موجات غضب لكل من حوله في المنزل.



صحيفة اليوم

...
 

التعليقات 0
إضافة تعليق