قبول الاعتذار
17/06/2022



المتأمل في النصوص الإسلامية التي حثت على قبول الاعتذار قد يجد نفسه ساذجا عند تطبيقها إذ كيف أقبل عذر المسيء وهو كاذب أو مبطل كما ورد في هذه النصوص وقد يرى أن هذا طعن في شخصيته! ولكن هذه الرؤية غير صحيحة بالمقياس الإسلامي فهذا الانطباع إن حصل سيكون ناتجا عن البعد عن روح الدين ودلالة التكيف للأسف مع الأفكار السائدة في المجتمع حول الشخصية والبعد عن التسامح أن الدين الإسلامي للمتأمل الحق فيه يراه دين التسامح ودين بناء الشخصية وبناء للمجتمع ولهذا عندما ترد آيات قرآنية أو رويات تحث على قبول الاعتذار من المعتذر محقا كان أو مبطلا صادقا كان أو كاذبا بل فيها أعظم الوزر منع قبول العذر... هي داخله في صميم البناء الصحيح للمجتمع وللشخصية الصحيحة فهذه الإرشادات تهدف لإشاعة أهم عنصر من عناصر السلام الاجتماعي وهو عنصر التراضي هذا العنصر المهم الذي أغفله ولم يركز عليه علماء الاجتماع فالإسلام يريد أن ينظر للمجتمع بطريقة تجعل الفرد يحتوي الآخر في سلبياته وبهذا يخلق نوعا من التكامل وهذه معالجة واقعية أيضا تضمن السلام والسلامة من أفراد المجتمع وإلا تحول المجتمع إلى عناصر مشحونة بشحنة سلبية تجاه عناصر أخرى وهنا أكبر فساد لتركيبة المجتمع ذلك كان في قبول الاعتذار أما الاعتذار نفسه فإنه واجب على المسيء أو المخطئ فالاعتذار منه يرمم العلاقة التي خدشت ويقلل من الشحنات السلبية الضارة التي حدثت جراء تخاصم ما أو خطأ ما فلا يجعل للحقد بيئة تنمو فيه ولا للبعد والضيق والتنافر مجالا وينبغي للإنسان المخطئ أن يعتقد بمدى إيجابية هذه الخطوة ومردودها عند الله وعند الآخرين ولا يرى فيها هدرا للكرامة أو الرجولة أو استصغارا عند الآخرين إذ الواقع يخبرنا بعكس ذلك فكم من معتذر حصل على تقدير الآخرين له ناهيك عن مساهمته بشكل غير مباشر في سن وإشاعة هذا الأسلوب الحضاري الذي يدعو له الدين دين محمد وآل محمد دين الإنسان والحضارة والتسامح دين اليوم يوم المرحمة!
من عظيم أخلاق المؤمن أنه يقبل العذر من المعتذر ويصفح عن المرتكب المخطئ في حقه وهذا من كمال أخلاق المؤمنين
قال تعالى( فمن عفا وأصلح فأجره على الله) وقال تعالى( وأن تعفوا أقرب للتقوى)
فهنا يجب على من أخطأ في حق أخيه المؤمن أن يبادر إلى الاعتذار له ويطلب منه العفو والصفح عما مضى فإنه بذلك يحقق للشرع خدمة جليلة من الألفة والمحبة والمودة وإزالة البغضاء والحقد والكراهية من القلوب والتراضي وقبول الاعتذار أساسا يعود إلى الشخص المتسامح نفسه إذ سيخلصه من صراعات عقلية ونفسية وسيؤدي إلى انطلاق روحه ونفسه وانسيابيتها وسيبعده عن الحقد المرض الأكبر وعن الكراهية التي تشعله وتشغله عن الأهم في هذه الحياة. باختصار: التراضي وقبول الاعتذار هو طريق للسلام الداخلي وراحة البال الذي ينشده الكل سواء أعلموا أم لا.

والله ولي التوفيق:
أخوكم/ صالح مكي المرهون ابو منتظر
 

التعليقات 0
إضافة تعليق