الشعور بالذنب
23/07/2022


بقلم/ سعيد الميداني

في طريقي للمحاسب فجأة سمعت النداء الآلي يقول على صاحب السيارة رقم اللوحة واللون التوجه الى قسم الاستقبال مباشرة اتجه نظري الى رجل الأمن وبيده الميكرفون وكان شاباً صغيراً لوّحت له بيدي وقلت له : أنا صاحب تلك السيارة رافقته وهو يهمس لي بصوت منخفض سيارتك تعرضت الى حادث تصادم من قبل فتاة في مواقف المجمع وفي اثناء الطريق اردف يقول : سيارتك ياعمي واقفة غلط وماخذة حيّز من الطريق شككت أن السيارة تخصني لانني واثق ان وقوفي كان بشكل نظامي وسليم وصلنا واذا بفتاة أتوقع عمرها 15 سنة وذلك يبدوا من حجمها وطولها وبراءتها وما أن اقتربت الا ورجل بجانب الفتاة يقول لي : الاحتكاك الذي وقع في سيارتك بسيط ويحتاج الى تلميع فقط ويرجع الوضع الى ماهو عليه انا هذا الرجل لم اعبأ به ادرت عيني عنه والتفت الى الفتاة مباشرة وقلت لها : أنت يا بنتي كيف حالك هل انت بخير قالت الحمد لله ولكنني خجلة مما عملته بسيارتك قلت لها لا يهمّك ومكافأة لأمانتك اذهبي الى بيتك وانسي الموضوع ومبرئة الذمة ولا تفكري فيما حدث وودعتني وهي تغمرني بالشكر والدعوات وابتسامة الرضا رجعت للكاشير لأدفع له قيمة مشترواتي وفي طريقي تفرّغت لرجل الأمن الشاب الناعم ولم انسى استقباله لي عندما اخبرني عن السيارة قلت له يا ولدي اسلوبك كان خطأ معي فأنا المتضرر وكان عليك أن تأخذ بخاطري ولكنك حمّلتني الخطأ وتعاملت معي وكأنني أنا المتهم وليست تلك الفتاة يبدوا انه كان لحظة وقوع الحادث يعيش جو آخر وانتبه الآن وابتسم بوجهي وعلى خدّيه بعض الحمرة وقال : سامحني يا يبا يبدوا انني تسرعت وخانني الأسلوب معك طبطبت على ظهره وقلت له حصل خير واحمد ربك انك وقعت بيدي وليس بيد واحد ثاني والا كان له معك حديث مختلف لا يعجبك ضحك بصوت مرتفع وذهب لعمله .
أكثر ما شدّ اعجابي في هذا الموقف أمانة تلك الفتاة وشعورها بالذنب وقليل من الناس لا يفقهون معنى هذا الشعور ..؟؟
 

التعليقات 0
إضافة تعليق