النسخة التجريبية


السيد فاضل علوي آل دروشفي حواراتنا و جلسات تبادل الآراء نقع في خطأ كبير يشكل حاجزا أمام تقارب الأفكار و الانسجام مع تصورات الآخرين ، و ذلك أننا نهيمن و نسيطر على مجريات الحديث و نسوقه نحو قناعاتنا و تصوراتنا ، دون أن نفسح

ما يقوله الآخر


السيد فاضل علوي آل دروش

في حواراتنا و جلسات تبادل الآراء نقع في خطأ كبير يشكل حاجزا أمام تقارب الأفكار و الانسجام مع تصورات الآخرين ، و ذلك أننا نهيمن و نسيطر على مجريات الحديث و نسوقه نحو قناعاتنا و تصوراتنا ، دون أن نفسح المجال للغير بأن يبدوا وجهات نظرهم و نستمع لها ، و من ثم ينهض الحوار على أساس الرأي و الرأي الآخر ، فتتكشف بعض النقاط الخلافية و التي تناقش على أساس البرهنة و الاستنطاق لواقع أو مستند يؤيدها أو يفندها ، بل يكون الحضور الأوحدي لنا لندع الآخر يؤدي دور المتفرج و المنصت فقط .

كل إنسان عنده من المدركات العقلية ما تسعفه في فهم الوقائع و المفاهيم و تحليل الأحداث و الظواهر بنسبة معينة ، و تتعزز تلك المقدرة عندما تدعمها الخبرات و التجارب ، و مجالسة العقلاء الراشدين و ممارسة العصف الذهني و التلاقح الفكري مع رؤاهم تكامل عقل الإنسان و تجلي عنه غياهب الجهل و الغفلة ، و بالطبع فإن الفروق الفردية و تفاوت القدرات و المهارات لا يعني أبدا إلغاء الآخر و إخفاء وجوده في حلقات النقاش ، فكما أننا نتعلم فن الحديث و أصوله و مهارات الخطاب و الحوار ، فعلينا تعلم أهم دروس العلاقات الاجتماعية و هو فن الإنصات و الاستماع لما يقوله الآخر ، فالتباين الثقافي و المعرفي يدعو لتصفح عقول الآخرين و معرفة ما يدور بها مهما كنت تملك من مستويات عالية من الدراسات و القراءات و الاطلاعات المتنوعة .
تتعدد العوامل المؤدية إلى صم آذاننا عن استماع الرأي الآخر ، و ما نركز عليه هنا هو حالة الشعور بالتميز و التفوق على الآخر في القدرة على فهم و تحليل الأمور ، و تطبيق التصورات على مصاديقها و عقد المقارنات بين الأحداث و المواقف و غيرها ، فيرى في هذا السمو المعلوماتي دافعا نحو إبقاء منصة الحديث بيده فقط ، فما الذي يمكنه أن يضيفه لرصيده المعرفي من هو أقل منه في مخزونه و خبراته ؟!!

فمهما بلغت من النضج و الرشد و حنكتك التجارب و المواقف التي أفادتك الخبرات و المهارات المتنوعة ، فإن هذا لا يعني أنك وصلت لدرجة الارتواء المعرفي و السلوكي ، بل عليك فتح باب الإنصات أكثر و أكثر لتتعرف على أفكار و رؤى الآخرين ، و لا تتعجل البث و النطق بالحكم و القرار على أي موقف قبل أن تسمع ممن تجالسه وجهة نظره ، فلعله أشار إلى جهة و جنبة غفلت عنها و لم تلق لها بالا فتنير عقلك .

يمكننا تكوين عقل جمعي نافذ البصيرة من خلال إفساح المجال لتلاقي الأفكار و الاطلاع على ما يحمله الآخرون من وجهات نظر ، فتتكامل و تنضج الرؤى السديدة و يستفيد كل واحد مما يفكر به غيره ، و أما العجب بالنفس فسيقود المرء إلى الخسران بإغلاقه لباب معرفة مهم يوسع مداركه الفكرية .



 

19/05/2017


  • النقد بين الظن والدليل

    سراج أبو السعودمنح فضاء الحرية الموجود في قنوات التواصل الاجتماعي منابر لجميع الناس إحدى نتائج ذلك هي مبادرة نسبة كبيرة منهم لإبداء آرائهم في أمور كثيرة أصبح الجميع يمارسون حالة نقدية لكل ظاهرة لا تعجبهم منطلقين في ذلك

  • رحيل القلب إلى الله.. غالية محروس المحروس

    غالية محروس المحروسفي صباح حارق يبتلع نشاط الصائمين, صباح الخير على نفوسكم الطاهرة, وسلام أطهر من الطهر في قلب البياض مثقل بالعفة والنقاء, من خيوط الطهر أنسج لك كلماتي حروفا وأملي أن تصلك, هل لي أن أكتب عن الطهر, فشهيتي مف

  • كيف نستفيد من علم النفس لقضاء الشهر الكريم

    زكي العبدالله ماذا تعلمنا الأبحاث العلمية الحديثة عن أفضل طرق قضاء شهر رمضان؟https://youtu.be/i6J0c2j29a0  

  • النفايات ١ بقلم د.امل ال ابراهيم

    بقلم د.امل ال ابراهيمكل انسان في هذة الحياة مادام يمشي على هذة الأرض سوف ينتج نفايات وسنتكلم في سلسله من المقالات عن هذا الموضوع الهام .كان الناس منذ قديم الزمن ينتجون كميات صغيرة من النفايات مثل بقايا العظام .الجلود .رما

  • ملة إبراهيم - الحلقة السابعة - خليل الرحمن

    حلمي العلقاتخذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام خليلاً وذاك مقام وظيفي هام في موضوع الملة، لم يتخذ الله صاحبة ولا ولداً، وحين بين سبحانه المسافة بينه وبين البشر ثبتها ولم يستثن أحداً، فكل البشر مخلوقات أمام خالق و




للإعلى