حسن المصطفىمنذ شهر أغسطس الماضي عندما بدأت عملية مواجهة المجموعات المسلحة في حي المسورة بمدينة العوامية والتي أسفرت عن مقتل عدد من المطلوبين أمنياً وإلقاء القبض على آخرين شهدت محافظة القطيف هدوءاً – وإن كان حذرا – وتر

استقرار القطيف ليس ورقة بيد المُقامرين!


حسن المصطفى

منذ شهر أغسطس الماضي عندما بدأت عملية مواجهة المجموعات المسلحة في حي المسورة بمدينة العوامية والتي أسفرت عن مقتل عدد من المطلوبين أمنياً وإلقاء القبض على آخرين شهدت محافظة القطيف هدوءاً – وإن كان حذرا – وتراجعا في العمليات الإرهابية سواء ضد رجال الأمن أو المواطنين وهو الأمر الذي أتاح لمئات العوائل أن ترجع آمنة إلى منازلها وتبدأ عمليات تنظيف أحياء العوامية وعودة الخدمات الحكومية شيئا فشيئا بجهد مشترك بين المؤسسات الرسمية والأهالي وهو العمل الذي لا يزال مستمرا بل لم ينقطع حتى في أشد لحظات المواجهة بين قوات الأمن والإرهابيين بفضل جهود وجهاء المنطقة وعدد من رجال الدين والشباب الشجعان الذين أصروا على إرادة الحياة وتقديم أفضل ما لديهم في مواجهة ثقافة الموت!.

خلال الأشهر الماضية كانت الشخصيات الوطنية في القطيف تتحرك بشكل مستمر وتتواصل مع الجهات الرسمية في المنطقة الشرقية والقيادة السياسية والأمنية في الرياض بهدف إخراج المنطقة من دوامة العنف التي كان المسلحون يريدون لها أن تستمر إلى ما لا نهاية. وظهرت العديد من الشخصيات في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة معلنة مواقفها بشجاعة ووضوح ضد الإرهاب أيا كان مصدره أو مذهبه. وما كانت هذه التصريحات إلا جزءا يسيرا من مشهد أكبر وعمل صعب اتخذ العقل والكتمان منهجا له بالتوازي مع الجهود الأمنية وهو ما حقق الهدوء الذي نعمت به المنطقة في الأشهر المنصرمة.

قبل بضعة أيام وفي السادس من نوفمبر الجاري تم قتل رجل أمن بالقرب من قرية البحاري بمحافظة القطيف. وهي العملية التي يجري التحقيق لمعرفة المنفذين وأهدافهم.

هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان حوادث مشابهة وقت في وقت سابق من السنة الجارية. ما جعل الكثيرين يتساءلون عن سبب وقوع هذا العمل ودوافعه. خصوصا أن الأهالي مؤمنون بأن الإرهاب ليس إلا بندقية عمياء لن تقود إلا نحو مزيد من الدماء والفوضى!.

إن الاستقرار ونبذ العنف والاشتراك في العمل المدني هو المفتاح الحقيقي لأي تنمية. هذا ما يؤمن بها المواطنون في القطيف. ولذا هنالك حالة من الاستغراب والغضب نتيجة العمل الإرهابي الأخير والذي لن يجد أي غطاء شعبي أو ديني من جميع تيارات المجتمع.

المواطنون في القطيف شأنهم شأن باقي السعوديين يتطلعون إلى المستقبل بأمل كبير. هم اليوم يتابعون التغيرات التي تحدث في مملكتهم بعناية كبيرة واهتمام ويريدون أن يكونوا جزءا منها يساهمون بشكل رئيس ومباشر في تحقيق رؤية 2030 كما ساهم أجدادهم وآباؤهم في بناء أرامكو والشركات البتروكيميائية العملاقة في الجبيل الصناعية وسواها من المشروعات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة الشرقية وعموم السعودية.

القطيفيون يريدون أن يكونوا صُناعاً للمستقبل نماذج للحداثة والوعي والالتزام الوطني كتفاً بكتف إلى جانب شركائهم في الوطن وفي مقدمة ركب السعودية الجديدة وهي المهمة التي لن يسمحوا لأن تمنعهم عنها أعقاب البنادق التي سوف ترتد سوءاً على رافعيها!.


 

10/11/2017


  • سهرة في الطوارئ

    كمال بن علي آل محسن كان الازدحام شديدا لا يُطاق ، المرضى كثيرون، وحالة الاستنفار من قبل طاقم المستشفى من أداريين وأطباء وممرضين وعاملين على أشدها ، وعلى الرغم من ذلك كله كانت هناك وردة ! وردة تبث قطرات الندى في أرجاء المك

  • التسامح.. بوصلة الإنسانية

    فاضل العمانيقبل أيام قليلة وتحديداً في السادس عشر من نوفمبر من هذا الشهر مر حدث عالمي مهم تصدّر المشهد الإنساني وتحولت شاشات ومسارح وقاعات وشوارع المدن العالمية إلى احتفالية كرنفالية كونية توحدت فيها كل الأعراق والألو

  • الفن رسالة

    عبدالعظيم الضامنأكثر من أربعين عاماً مضت والفن التشكيلي في المملكة بين تجارب شخصية ومحاولات للنهوض بالذائقة البصرية حاول النخبة من الرواد تأصيل الفن في ردهات المعارض وتشجيع المجتمع بقبول الفن. وهذه النخبة من رواد الفن

  • مستوى الرحمة العالمية

    حين يمتلك الإنسان روحاً ملائكية فريدةً من نوعها، فيجد نفسه موجوداً تحت رحمة الله تعالى، فيفوض أمره كلّه لله، ويستقي من رحمةِ الله سبحانه رحمةً يبثها للعالمين أجمعين، فهو يعيش ضمن مستوى الرحمة العالمية من مستويات الوجود

  • أن تعشق الألم تكن عاشقًا

    جمال الناصر لم أكن حينها أستبق الخطى في استشراف الحالة العشقية في وجهتها الأدبية متسكعًا في رغوتها إلا حين استفاق الشغف الطري ذات كلمات شعرية في بيت شعر ذات غفلة من الحس جاء فيه : ثم ماتت لما جفاها الساقي / فلا هي اشتكت ولا




للإعلى