كثيرا ما نقف عند مقولة مشهورة تشير إلى ثقافة إبداء الرأي و عرض وجهة النظر مهما كانت فيها من مسافات تبتعد عن المشهور أو المتعارف ما دامت تعرض بأسلوب مهني يتوافر على البرهنة و يعتمد فيه صاحبه على مناقشة رصينة و نقد يخلو من ا

لماذا تدير ظهرك ؟


كثيرا ما نقف عند مقولة مشهورة تشير إلى ثقافة إبداء الرأي و عرض وجهة النظر مهما كانت فيها من مسافات تبتعد عن المشهور أو المتعارف ما دامت تعرض بأسلوب مهني يتوافر على البرهنة و يعتمد فيه صاحبه على مناقشة رصينة و نقد يخلو من السخرية و الانتقاص إنها مقولة : ( الاختلاف لا يفسد من الود قضية ) و لكن كل علامات العجب و الدهشة تعلونا من واقعنا الذي اتجه نحو الاحتراب الفكري و محاربة و إقصاء الآخر و نبذه لمجرد إبدائه لرأي معين فانحرفنا عن ساحة الحوار الهاديء و استعراض الفكرة المعينة و استعضنا عنها بثقافة العنف اللفظي و الاستهزاء بالآخر و الشخصنة و غدت بعض المجالس مشرحا للشخصيات و استقصاء الزلات و العيوب مما أدى إلى انحدار فكري لا نبالغ إن قلنا أنه بدرجة الخطورة فالإسفاف و الخواء إن عشعش في عقولنا أدى إلى تجميد لتنمية المدارك و تسعيرا للمشاحنات و التحزبات الفارغة و الممزقة للعلاقات الاجتماعية و هل وقود كل موجة تخض المجتمع و تعصف به إلا كلمة من هنا أو فكرة من هناك ؟!
لقد أمعن البعض في انتهاك جدارية الاحترام و ثقافة حقوق الغير دون مراعاة لأي ضوابط أو قيم تدعو لتنزيه أي مناخ ثقافي أو فكري من الإحن و اصطناع الكراهيات و تمزيق العلاقات الاجتماعية و خلق الفتن و الاصطفافات الموهومة فضاقت مساحات التواصل فضلا عن الحوارات الممتعة بسبب الأحادية الفكرية و تقزيم و تخطئة الآخرين ممن لم يتفق معه في فكرة أو رأي فعاد العمل اليوم على توسعة الشق و مساحة الخلافات و ردم كل محاولة لتقريب وجهات النظر فلا يخفى أن الأصوات الفارغة و العقول الخاوية و أصحاب النفوس المريضة لا يحيون إلا في وسط أدخنة الخلافات المتصاعدة و التي تعمي الأعين عن البحث العلمي و توسعة الحوارات و إتمامها في إطار مهني ؛ لتتجه القلوب نحو إحكام التجاهل و الكراهية .
نحتاج إلى تجديد الدعوة نحو عقلنة الكلمة و الخطاب و الموقف و تجنيبها كل عوامل التسعير و التسخين المتجه نحو إحداث تشنجات و توترات في العلاقات الاجتماعية و هذا التقارب و التعضيد لا يقوم على خنق الكلمة و تكميم الأفواه عن التعبير بما يخالج الفكر و الوجدان و لكنها دعوة صادقة لتضمين مبدأ احترام الآخر ليشمل وجهة نظره دون قمع فكري تجاهها و احترام مساحات التباين و التعامل معها بمبدأ الحوار و تداول الأفكار و نقدها إيجابيا .
المنهج التربوي و التعليمي في المدرسة و الأسرة يحتاج إلى تفعيل و هجران لدور التلقين فليكن لحرية إبداء الرأي و تفعيل جلسات الحوار كمفردة مهمة في تنمية شخصيات أبنائنا و بناتنا فمفهوم التطاول و التجاسر المنبوذ عند الأسر و الذي تطبقه على مجرد إبداء وجهة مخالفة أو غير مقبولة يسبب لهم كبتا و ضعفا في بنيتهم الثقافية و السلوكية و سيحول جهة تفكيرهم إلى الاختزال و التخفي بعدا عن تعنيف الأهل أو المعلم و الصحيح تربويا هو الاستماع لوجهات نظرهم و الإنصات لهم فذاك يكسبهم ثقة بالنفس و يمكن تسجيل أي ملاحظة أو نقد و إيصالها لهم في وسط نقاش هاديء .
 

22/01/2018


  • حول البيئة المحفزة للابتكار

    توفيق السيف العقول المبدعة تولد في البيئة المحفزة للإبداع. كما أن العقول الخاملة هي النتاج المتوقع في البيئات المستكينة أو المتشككة في التغيير.تحويل البيئة إلى محفز للإبداع يبدأ في المدرسة. ولا بدّ من القول ابتداء إنه ل

  • سنة أولى امومة

     قد يصعب وصف شعور المرأة عندما تصبح أما للمرة الأولى، حيث تختبر الكثير من الأحاسيس الغريبة والمتباينة في آن واحد. احساس بالمسؤولية، خوف على المولود، حب تختبره لأول مرة في حياتها.بهذه المقدمة بدأت أمسية الوعي عافية في مر

  • أغرب الغابات في العالم.. منها غابة تتنفس في كندا

    الغابات.. هي رئتا كوكبنا الأرزق ومصدر الأمل الوحيد فيه بألا يمتد خراب العمران الإنساني إلى ما تبقى من أماكن طبيعية على وجه الأرض فيتحول إلى مساحات شاسعة ميتة من الإسمنت والحجارة وألا يُترك بيتنا الكبير هذا للجفاف والتغي

  • خواطرُ من مجلسِ العلامة الفضلي (ره) - (١٧)

    مواقف ووصايا ثقافية (5)بقلم: سعيد حسن المطرود ما دمتَ قاصدًا دارة الغريين حيث مجلس العلم والثقافة والأدب لعلامتنا الفضلي بحي المباركية بالدمام فلن تخرج صفر اليدين.فما إن يُفتحُ بابُ مجلسه الساعة السابعة مساءً حتى ترى الز

  • أسوأ خمس صناعات

    فاضل العماني لكل الأمم والشعوب والمجتمعات قديماً وحديثاً مساهماتها ومشاركاتها وصناعاتها التي شكّلت مداميك المسيرة البشرية منذ عهد الإنسان الأول حتى الآن. وكطبيعة كل الأشياء توزعت تلك المساهمات والصناعات البشرية ما ب




للإعلى