فاضل العماني منذ أن تحوّل العالم إلى قرية كونية صغيرة بفضل ما تنتجه عقول وشركات التقنية والاتصال العالمية من شبكات ووسائط ووسائل حديثة سيطرت على كل مفاصل/ تفاصيل حياتنا الصغيرة والكبيرة برزت على مشهد الحياة نخب وفئات ج

مشاهير السوشيال ميديا.. الحقيقة المرة


فاضل العماني 

منذ أن تحوّل العالم إلى قرية كونية صغيرة بفضل ما تنتجه عقول وشركات التقنية والاتصال العالمية من شبكات ووسائط ووسائل حديثة سيطرت على كل مفاصل/ تفاصيل حياتنا الصغيرة والكبيرة برزت على مشهد الحياة نخب وفئات جديدة هي من تقود الآن مزاج وفكر ووعي الأجيال البشرية لا سيما الصغيرة والشابة.

هذه النخب الجديدة التي قفزت فجأة إلى سطح المشهد اليومي بكل ملامحه ومعالمه لم تتكئ -كما هو المعتاد- على علم أو معرفة أو ثقافة وهي الأدوات الرصينة التي تحملها النخب وقادة الفكر وصنّاع التغيير لكنها -أي تلك النخب الجديدة- تملك سلاح التقنية الحديثة الذي يُمثل قوة ناعمة كبرى أشد قوة وخطورة وتأثيراً من كل تلك الأسلحة التقليدية الخشنة.

مشاهير السوشيال ميديا هم النسخة الأحدث من سلة النخب الجديدة التي أصبحت واقعاً حقيقياً يرسم ملامح حياتنا بل ويوجه مسار أحلامنا ولكن الأخطر من كل ذلك أن يتحول هؤلاء المشاهير إلى قادة فكر وصنّاع ثقافة وعرّابي مرحلة.

وهنا لابد من نقطة نظام أجدها في غاية الأهمية وهي أن من حق هؤلاء المشاهير أو غيرهم مهما كانت منطلقاتهم وثقافاتهم أن يجدوا فرصتهم الكاملة للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم وبالطرق والوسائل التي تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم فالأزمة التي نُعاني منها جميعاً وهي أزمة مشاهير السوشيال ميديا ليست مشكلتهم وحدهم ولكنها أزمة فراغ وغياب وضعف طالت الكثير من نخبنا ومثقفينا هذا فضلاً عن قطاعاتنا ومؤسساتنا المختلفة. منذ ما يزيد على ثلاثة عقود وثمة واقع جديد يتشكّل في مشهدنا وسط غياب واضح من قبل النخب والمؤسسات بمختلف الأشكال والمستويات الأمر الذي أتاح الفرصة كاملة لبروز نخب جديدة تحمل فكراً مختلفاً بل ومتمرداً على كل الألوان والأساليب التقليدية التي لم تعد قادرة على التكيف والتناغم مع المرحلة الجديدة التي يُسيطر عليها الآن صنّاع الوعي الإلكتروني.

مشاهير السوشيال ميديا واقع حتمي لمرحلة جديدة تعيشها كل المجتمعات في كل العالم مع الاختلاف والتباين طبعاً في النسب والتأثيرات ولكنهم يُشكّلون خط إنتاج حديث لكل ملامح وتفاصيل حياة جديدة بكل ما تحمل من طموحات وتحديات وبكل ما تُفرز من نخب ومكونات.

مشاهير السوشيال ميديا إحلال طبيعي لفراغ كبير تركته نخب تقليدية لم تستطع مجاراة التحولات والتطورات الكبرى التي هزّت وغربلت الكثير من الأفكار والقناعات فتحولت هي إلى الظل ليبزغ نجم هؤلاء المشاهير الجدد.

كل الدعوات والصيحات التي تتعالى من أجل القضاء على مشاهير السوشيال ميديا لن تجد صدى فهم في تكاثر مضطرد وتأثير متسارع ولكن الأجدى هو البحث دائماً عن بدائل وخيارات تملك نفس الأدوات والأساليب والأسلحة ولكنها تحمل محتوى ومضموناً وأهدافاً حقيقية تُسهم في تنمية الفكر والوعي والمزاج المجتمعي الذي اختطفه هؤلاء المشاهير الحمقى.
 

13/01/2019


  • ترند للكاتبة : ليلى الزاهر

    ليلى الزاهر لأن عقولنا قوة حاكمة نُقدّم لها دائما البراهين القوية لنصل بها لمرحلة الإقناع أو التأثير عليها .إن مايحدث في ساحات التواصل الاجتماعي أمر يحتاج لتفسير منطقي وخاصة عندما يكون له ظهور مُبْهِر يبهر عقول الصغار

  • تجربتي والصفوف الأولية بقلم الأستاذ حسين حسن آل درويش

    بالتعليم ترتقي الأمم وتحيا الشعوب فبه نشق طريقنا في بناء وطننا فحصيلة التعليم طاقات شبابية تحمل على عاتقها رد الجميل لوطنها وذلك من خلال التنوع الوظيفي سواءً كان طبيبًا ، مهندسًا ، معلمًا ،... وغير ذلك من المهن ،فالمعلم ك

  • جمال الذكريات

    كم يبدو مؤلما أن تفقد قدرتك على كتابة ماتشعر به، وتراقب الأيام وترجو من الله أن يحدث لك أمراً يثير دهشتك ويجدد ذلك الشغف الذي أنطفئ لأنشغالك؛ وتمر الأيام ويأتي ذلك الحدث، وليته لم يأت، لأنه جاء كي أنعى فيه فقد عزيز غيبه ا

  • كن وسطيا

    بقلم: جواد المعراج أصبحت لدينا ظاهرة عند بعض الناس؛ الأغلب منهم أصبح ينتقد الإنسان الذي يطبق السلوك الصحيح في المجتمع؛ يا رجل أنت لست أعلم بالغيب ونيات الناس وما بداخلهم؛ فركز على نفسك ودع الناس في حالهم واستر على عيوبهم

  • ذات لحظة ..

    قد يتفق البعض معي,هناك أشخاص لا تحترم مشاعرنا ولا أوجاعنا ولا خصوصياتنا, تترك الذهول والدهشة فينا حين تباغتنا وتداهمنا بتجاوزها وفضولها, لهذه الأشخاص كتبت نصي هذا,فحين أردت كتابته لم أرى ولم أسمع شيئا غير شيئا فقط ستعرفو




للإعلى