الكاتب.. الاستعجال
24/10/2020

الكاتب.. الاستعجال
✍🏻 جواد علي المعراج

هل تشعر بالخيبة والخسران لأنك استعجلت في ارتكاب أمر ما وبعدها اكتشفت لو إنك فكرت بوعي وجلست مع نفسك ومنحتها وقت قبل أن تقدم على ارتكاب ما يجلب لك السوء والضرر والبلاء لكانت لك الفرصة لتحقيق النتائج الإيجابية والتقليل من نسبة الخسائر؟

ولهذا فإن طبيعة الناس تريد الاستعجال الذي يقود لمشاكل متعددة فإذا لم يدربوا عقولهم على التشبث بالتفكير الواعي فإنهم سيصابون بالقلق والتوتر الزائد وطبعا الإنسان العجول لا يقود نفسه فقط للتهلكة بل يضر غيره ويحرضهم على الفوضى والخراب.

الاستعجال يجعل الإنسان يتخذ قرارات صادمة لست أنت فقط بل الكثير من الأشخاص تعرضوا لمواقف صعبة أدت بهم للوقوع بالهلاك لإنهم استعجلوا ولم يسيطروا على انفعالاتهم وأيضا كانوا غير مدركين لزمام الأمور.

عندما يتم كتابة مقالة أو خبر معين من قبل الكُتّاب المعينين يجب مراجعة النص عدة مرات فإن الاستعجال في نشر المعلومات المغلوطة والمزيفة التي تعمل على تشويش الأفكار والرأي العام تؤدي لإحداث شروخ اجتماعية عميقة تهدف لخلق الخلافات العنيفة وإشعال نار الفتن وخاصة لو نشرت هذه المعلومات على نطاق واسع.

ومن الأسباب التي تدفع فئة من الكُتّاب للاستعجال هي: الانفعال الشديد والحماس المفرط وتوظيف أساليب التهريج في النصوص المكتوبة وسرعة التفكير فلو رأيت فردا يتصرف بطريقة هادئة فهو طبعا يرتب أفكاره جيدا وعدم استشارة أهل الخبرة العالية وما خاب من استشار فقد يخطئ الكاتب في أي لحظة وكذلك عدم التقبل والإنصات لآراء وأفكار وطروحات الغير وعلاوة على ذلك الاعتقاد بأن تحقيق الأهداف الكثيرة والكبيرة تحتاج للتسرع والعمل في وقت قصير.

صحيح أن الكاتب سيتعلم من أخطائه ويفتح صفحة جديدة ويواصل مشوار الكتابة ولكن تبقى المواقف الصادمة والملفات القديمة محفوظة في الذاكرة الاجتماعية حيث تحدث تشنجات نفسية وتشكل ردود أفعال عنيفة على مدى طويل من السنوات وخصوصا وأن هناك أطراف معينة تعمل على رد الانتقام بطرق مباشرة أو غير مباشرة وذلك نتيجة الرجوع والتركيز على الخلافات التي حصلت في الفترات السابقة.

وبالتالي فإن العمل على احتواء هذه المشاكل يتطلب الهدوء وتحمل المسؤوليات الكبيرة والتعامل مع الضغوطات النفسية والاجتماعية وتقبل الواقع من دون التهرب منه.
 

التعليقات 0
إضافة تعليق