التغافل.. الضغوط
19/01/2021


✍ جواد المعراج

تتغير الظروف مع مرور الزمن وتزداد الضغوطات اليومية التي تعيشها فئة من الناس في الحياة الاجتماعية. أصبحت هذه الفئات تحت تأثير الضغط النفسي نتيجة عدم التعلم على ممارسة مهارة (التغافل) عن كل ما يؤدي لتعكير المزاج وخاصة عن الأخطاء المعينة التي يتم ارتكابها في حياتنا اليومية ومن الممكن أن هناك أفراد لا يقصدونها بل قد تأتي بشكل تلقائي ومفاجئ أو نتيجة وجود عيب أو سمة سلبية فمن الطبيعي التعرض للأخطاء فالإنسان لا يصنف من المعصومين.
على الإنسان أن يتعلم على مهارة (التغافل) ويمارسها بشكل يومي ليتقنها بشكل فعال فليس كل شيء يستحق التدقيق فكثرة التركيز على سلبيات وعيوب الآخرين تخلق المشاكل والخلافات الإنسانية وغيرها من أمور أخرى تسبب تشنجات وانفعالات نفسية شديدة تهدف لهدم العلاقات وجدار المحبة والمودة.

عدم التغافل عن أمور معينة يؤدي بالمرء للانعزال بشكل سلبي والتمركز حول ذاته فقط نقصد بذلك عدم تبادل النظرات مع الناس والحديث معهم بسبب التركيز على سماتهم وعاداتهم السلبية فهناك أفراد يتوتروا ويغضبوا بسرعة ولديهم حساسية مفرطة فهم لا يتغافلون عن أي خطأ يصدر من الناس بل يصل بهم الأمر للاعتقاد بأن أغلب الشخصيات المحيطة بهم ستكون مثل ما يدور حول أفكارهم ومزاجهم.

أن هناك من يعتقد أن التغافل صفة سلبية ولكنها عكس ذلك فالإنسان الذي لا يركز على سفاسف الأمور يضع تركيزه على تحقيق أهدافه وطموحاته الكبيرة فهو يفكر بأنه سيقابل بحياته من يضع عوائق على كل طريق يساعده للوصول لتحقيق أهدافه المنشودة فقد يقابل أشخاص يتصيدون على أخطاءه ومحبطين ومثبطين وغيرهم ممن يريد منعه من تحقيق الحاجات النفسية التي تجعله مرتاح البال ولهذا يجب أن لا ينشغل الفرد بعيوب الناس وأن لا يحصي السيئات فيشغل تفكيره ويستنزف الطاقة الخاصة به.

بالإضافة إلى ذلك أن عدم التغافل عن صغائر وتوافه الأمور يدل على أن الإنسان يعاني من أنانية الشديدة ينتج عنها الشعور الذي يجعله يريد دائما السيطرة والتسلط على من حوله لإرضاء أهواءه وأطماعه الشخصية فالأناني لا يتغافل عن سلبيات وأخطاء البشر فهو غالبا ما يلجأ لسد احتيجاته النفسية من خلال التذمر والمعاتبة واللوم المستمر لمن حوله.
 

التعليقات 0
إضافة تعليق